تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ، ويحك إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن « 1 » إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعليا قومهم ثم الق الصّبّاء « 2 » على متون الخيل ، فإن كانت لك لحقك من وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك . قال : لا والله لا أفعل ، إنك قد كبرت وذهل عقلك . قال دريد " : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني ، ثمّ أنشأ يقول :
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزّمع * كأنّها شاة صدع « 3 »

[ وصية قتيبة لأصحابه ]

وكان قتيبة بن مسلم « 4 » يقول / [ س 56 ] لأصحابه :
هامش
( 1 ) بيضة هوازن : جماعتهم . ( 2 ) الصبّاء جمع صابىء ، يريد المسلمين . كانوا يسمونهم بهذا الاسم لأنهم عندهم صبؤوا عن دينهم ، أي خرجوا من دين الجاهلية إلى الإسلام . عن حاشية العقد 1 : 133 . ( 3 ) الخبر والشعر في السيرة النبوية 2 : 885 . والجذع : الصغير السن بلا تجربة أخبّ وأضع من الخبب والوضع وهما ضربان من السير . ووطفاء الزمع : الفرس طويلة الشعر . والشاة : الوعل . والصّدع : ليس بالعظيم ولا الحقير . ( 4 ) قتيبة بن مسلم 49 - 96 ه - 669 - 715 م : قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين الباهلي ، أبو حفص ، أمير ، فاتح ، من مفاخر العرب ، كان أبوه كبير القدر عند يزيد بن معاوية ، ونشأ هو في الدولة المروانية ، فولي الري في أيام عبد الملك وخراسان في أيام ابنه الوليد ، ووثب لغزو ما وراء النهر فتوغل فيها وافتتح كثيرا من المدائن كخوارزم وسجستان وسمرقند وغزا أطراف الصين ، وضرب عليها الجزية . . واشتهرت فتوحاته فاستمرت ولايته ثلاث عشرة سنة وهو عظيم المكانة مرهوب الجانب ، ولما استخلف سليمان وكان يكره قتيبة ، فأراد قتيبة الاستقلال بما في يده ، وجاهر بنزع الطاعة ، واختلف عليه قادة جيشه فقتله وكيع بن حسان التميمي بفرغانة ، وكان مع بطولته دمث الأخلاق ، داهية ، طويل الروية ، راوية للشعر ، عن الأعلام 5 : 189 .