نوره يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية « 1 » .
وفي الكشاف « 2 » : أنه اسودّ لما مسته الحيّض في الجاهلية .
وتقدم : أنه اسود من مسح آدم عليه الصلاة والسلام لما مسح به دموعه .
وجاء : أن خطايا بني آدم سوّدته .
وأما شدة سواده ؛ فبسبب إصابة الحريق الذي أصابه أولا في زمن قريش ، وثانيا في زمن ابن الزبير رضي اللّه عنه على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه .
وقد كان رفع حين غرقت الأرض زمن نوح عليه الصلاة والسلام بناء على أنه كان موجودا في تلك الخيمة كما تقدم في رواية : أن إبراهيم قال لإسماعيل عليهما الصلاة والسلام : يا بني اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا . قال : يا أبتي إني كسلان لغب « 3 » - أي : تعب - قال : عليّ بذلك فانطلق . وجاء جبريل عليه السلام بالحجر من الهند ، وهو الحجر الذي خرج به آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ، فوضعه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقيل : وضعه جبريل عليه السلام فجاء إسماعيل عليه الصلاة والسلام بحجر من الوادي فوجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد وضع الحجر مكانه « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق ( 1 / 65 ) . وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 406 ) .
( 2 ) الكشاف ( 1 / 94 ) .
( 3 ) لغب : اللغوب : التعب والإعياء ، ولغب بالكسر لغة ضعيفة ومعناه : أعيا أشد الإعياء ، قال في التنزيل :وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ. ( اللسان ، مادة : لغب ) .
( 4 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 1 / 550 ) .