انتهى « 1 » .
قال الحلبي : يحتمل أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أوحى اللّه إليه بذلك كان بمكة عند إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، وأنهما كانا بمحل بعيد عن محل البيت ، ويحتمل أنهما كانا بغيرها ثم جاءا . انتهى « 2 » .
ثم لما ارتفع البناء جاء بالمقام - أي : وهو الحجر المعروف - ، فقام عليه وهو يبني وهما يقولان :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة : 127 ] . وصار كلما ارتفع البناء ارتفع به المقام في الهواء ، فأثّر قدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام في ذلك الحجر . وجعل ارتفاع البيت تسعة أذرع ، قيل : وعرضه ثلاثون ذراعا . قال بعضهم : وهو خلاف المعروف .
[ قال القليوبي ] « 3 » : وكان يبني كل يوم مدماكا « 4 » لا بقصّة ولا مدر « 5 » ، بل يرضمه رضما « 6 » ، وقيل : أساسه بطين وبقيته رضم . اه .
وفي الأخبار : ما رفع حجرا إلا بلّه بدموعه ، وما رفع حجرا إلا بعد أن ناداه : ارفعني يا إسماعيل . قاله القليوبي . اه .
ولم يجعل له سقفا ، ولا بناها بمدر وإنما رصه رصا ، وجعل له بابا لاصقا بالأرض غير مرتفع عنها ، ولم ينصب عليه بابا - أي : يقفل - وإنما
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ( 1 / 254 - 255 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 255 ) .
( 3 ) قوله : قال القليوبي ، زيادة من ب .
( 4 ) المدماك : مقياس قديم لأهل مكة .
( 5 ) القصّة : الجصّ ، وقيل : الحجارة من الجص ( اللسان ، مادة : قصص ) . والمدر : قطع الطين اليابس ، وقيل : الطين العلك الذي لا رمل فيه ، واحدته : مدرة ( اللسان ، مادة : مدر ) .
( 6 ) الرضم : صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية ( لسان العرب ، مادة : رضم ، والمعجم الوسيط 1 / 351 ) .