تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يتمتّع الوالي في علاقته بالسلطة المركزية بقدر أقلّ من الحرية خلال الفترة الأموية منه في الفترة العباسية . فقد كبح فعلا الخلفاء في دمشق قوة كانت عاتية إلى حدّ كان من العسير معها مراقبتها بتعديد الإقالات « 1 » أو النقل وتسليط نظام المحاسبة . لقد تعرّض كثير من الولاة بهذا الشكل للتعذيب من طرف الذين خلفوهم . هؤلاء الذين لا يتردّدون هنا في إفريقية كما هو في المشرق في استخدام أساليب التعذيب من أجل استرجاع الأموال . فعند ما استدعى سليمان بن عبد الملك موسى بن نصير إلى الشرق اتهمه باختلاس 000 ، 300 دينار وأمر بتعذيبه إلى أن مات مهانا « 2 » . كذلك كان نفس المصير لمحمد بن يزيد ( 97 - 99 ه ) الذي أمر يزيد بن أبي مسلم بتعذيبه فانهار وتمّ سجنه في ظروف رهيبة « 3 » . ويختلط مع عمليات استعادة النفوذ الحقد الشخصي ، فتلحق الأذى بالمقربين للوالي القديم بمن فيهم مواليه وعمّاله في الجهات وفي الجباية . لقد تعرض النّصيريون للتنكيل والتقتيل فكان عبيد بن عبد الرحمان السّلمي ( 109 - 114 ه ) ، يقبض على أعوان بشر بن صفوان فيكيل لهم التّهم ويعذّبهم « 4 » . في الجملة ، إذا كان اتساع هامش سلطة الوالي « 5 » يسمح له بتجميع الثروة وتعيين رجاله في المناصب العليا ، ومراقبة ولايته بشكل أفضل ،
هامش
الخطّاب كقائد في القيروان ، كما أن عبد الرحمان بن رستم « بعث بالعمّال إلى مدن إفريقية ومقاطعاتها » . الشمّاخي ، السيرة ، م . س ، ص 130 . ( 1 ) بين 97 و 123 ه ، في فترة 32 سنة كان هناك ثمانية ولاة أي بمعدل أربع سنوات من السلطة لكلّ منهم . ( 2 ) البيان ، م . س ، ص 46 . ( 3 ) ابن عبد الحكم ، فتوح مصر ، م . س ، ص 288 . ( 4 ) البيان ، ص 50 ؛ انظر أيضا ابن الرقيق ، المتوفر أخيرا ، م . س ، الورقة 19 . ( 5 ) تؤكد لنا دراسة ابن الرقيق في تحليلنا لدور الوالي ، فينقل لنا رواية شاهد عيان ، الورقة 19 : « رأيت ذات يوم عبد اللّه بن الحبحاب يفحص دفتر العلف ، ويملي رسالة ، يعطي فيها الأمر في مكان آخر لإنصاف رجلين في خلاف » . هذه لوحة يقدمها الوالي في تعدّد أوجه نشاطه كرئيس مباشر للإدارة والعدالة .