تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تنقلب عليه فيها الأوضاع . صحيح أن عبارة السمعة الاجتماعية الأخيرة بقدر ما يمكن أن تشكل له دعامة وحافزا لتأدية القيادة فإنها كذلك معقدة جدا . فلا يمكن تقدير هذه السمعة فحسب بمطابقتها أكثر أو أقل لمثال أعلى معيّن ( أن يكون شريفا منذ ولادته ، أن يكون أصله قرشيا . . . إلخ ) فيمكن أن يمنح ذلك الحاكم شرفا مضاعفا إذا كان مندمجا اجتماعيا . وبما أن هذا الحاكم يكاد يكون دائما قادما من الشرق ، ويكون ضميره المستقلّ قد نما في إفريقية ، فعلى عكس المشرق فإن مساندة العشيرة لا تعني له الكثير . يبدو أن المهمّ هو قدرة الوالي على خلق شبكة ممتدة من الموالي مع التمكّن من استعمالها « 1 » . مثال ذلك موسى بن نصير ويزيد بن حاتم ، فهذا الأخير من أصل عربي صريح وهو أرستقراطي أيضا ، والأوّل مولى . فقد تصرّف الاثنان لأكثر من نصف قرن كملوك أغنياء وكرماء جدا « 2 » . ومن الملاحظ أن إفريقية عرفت عددا كبيرا من الولاة الموالي « 3 » ، نذكر أبا المهاجر دينار ، وموسى بن نصير ، ومحمد بن يزيد ، وإسماعيل بن أبي المهاجر ، وابن الحبحاب « 4 » . وعموما تتأتى الأخطار التي تهدّد سلطة الولاية سواء من العامة والمجتمع أو من السلطة المركزية بالذات . لذلك يأخذ الوالي بعين الاعتبار المقاومات أو الانسحابات التي تظهرها الأرستقراطية المحلية . وقد ظهرت خلال الفترة الأموية ثم بعد ذلك وبصفة متأخرة انتفاضات الجند المتمردين ، هذا دون أن نتناول بالحسبان ثورات البربر التي كانت بكلّ بساطة تطرد الوالي من عاصمته وتخلف مكانه سلطة جديدة « 5 » .
هامش
( 1 ) إن قراءة متمعّنة في البيان ، م . س ، تعطي مثل هذا الإحساس . انظر على سبيل المثال ، ص 68 ، 69 ، 87 ، وغيرها ، وفي الفصول اللاحقة عند دراستنا للشرطة والحرس . ( 2 ) بالنسبة لموسى : البيان ، ص 44 ؛ فيما يخصّ قصر يزيد المعروف : عبد الوهاب ، ورقات ، م . س ، ص 131 - 132 . ( 3 ) لاحظ دانّاتDennettذلك من قبل : « الأسلمة الجزية في الإسلام المبكر » ، كمبريدج ، 1950 ،Harvard Historical Monographs , XXII، ص 39 . ( 4 ) البيان ، م . س ، ص 21 ، 22 ، 47 ، 51 . ( 5 ) بين 140 و 144 ه ، ظهرت بالفعل حكومة انتقالية من الخوارج ، فقد تصرّف أبو