تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الحقيقة لسيطرة عددية خراسانية ، فهم ، بمعنى الفرس ، كانوا الدرع العسكري للنظام ، لكن كان هناك كذلك عرب من المستقرين بخراسان ، وبصفة خاصة من تميم « 1 » . فمن الوهلة الأولى لا نرى فحسب تسرّب العنصر الشرقي غير العربي والذي سيلعب دورا سياسيا كبيرا في الجيش وفي الحياة العامة في إفريقية ، لكن سيختلّ كذلك التوازن القبلي . فلم يبق شيء من الهيمنة اليمنية ، وسوف تعوّض التميمية المجموعة المرادية الممثلة في قوّة كنفيديرالية للتميميين « 2 » . هناك أيضا ظاهرة خطيرة ، فسوف نعاين حرفية في الجيش مطبوعة أكثر فأكثر بطابع التشرذم ، وهي مجرد إعادة لنقلة حصلت في الشرق لكنها لن تعرف هنا في إفريقية سوى نتائج وخيمة ، ذلك أن سوء الانضباط العسكري سيتفاقم في إفريقية بسبب بعد الولاية وكذلك لبعض العوامل الأخرى . من هذه العوامل يجب بدون شكّ اعتبار النقص الظاهر في الوحدة واللّحمة بين الطبقات العسكرية المتعاقبة بحكم عامل الزمن ويعود كذلك لظروف سياسية عامة ( تحوّل مفاجئ للسلطة ، عداء الأفارقة للعباسيين ) وكان عبد الرحمان بن حبيب هو الذي غرس هذا العداء ، وكذلك يعود لقرارات خاطئة اتّخذها الأمراء وخاصة يزيد بن حاتم . هذا وإنّ الجيش القديم الإفريقي - الأموي الذي استطاع أن ينصهر بشكل نافع قد وقع تجميده وإقراره في مكانه . بالتالي ، فإن الفكرة التي تحصل عند قراءة الوثائق هو شدّة البغض بين جيش ابن الأشعث وجيش يزيد بن حاتم . وملازمة لهياكل الأصول العرقية للجيش ، لكن من وجهة أخرى ،
هامش
( 1 ) اليعقوبي ، كتاب البلدان ، طبعة النجف 1957 ، ص 103 ؛ انظر ترجمة ج . فيات ، القاهرة 1937 ، ص 34 - 213 . يقدم لنا في هذا الكتاب معطيات هامة تعود للربع الأخير من القرن التاسع بعد الميلاد - حوالي 263 / 876 حسب جورج مارسي ، « المغرب في القرن التاسع ، من خلال اليعقوبي » ، المجلة الإفريقية ، 1941 ،Revue africaine، ص 40 . غير أن هذه المعطيات يمكن أن تكون صالحة في القرن الثامن ، ذلك فإنه عندما يحدّثنا عن التميميين المقيمين في بلّيزما وفي قلاع أخرى في منطقة الزاب ، والتي تبدو عديدة ، فبديهي أنه يتحدّث عن الجند المنحدرين من عهد السلالة العباسية . ( 2 ) فندرهيدنVonderheyden، م . س ، ص 7 .