تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الغموض ، مما جعل بعض المؤرخين يشكّكون بكل بساطة في حقيقتها . ويجب مع ذلك أن يكون كسيلة في وقت أو في آخر ، قد وضع خارج المعركة إذ لم يذكر اسمه إلّا فيما بعد ، كأنّ المشكل كان قد تبدّد وحركته وقع تصفيتها . توجّه زهير إذن سنة 69 ه إلى القيروان ، ولكن أمام تقدّمه تحوّل كسيلة نحو الغرب ليتحصّن في موضع ممّس ( الماما البيزنطية ؟ ) ، التي تقع على بعد 50 كلم من القيروان و 30 كلم من سبيطلة ، خشية من انتفاض البربر الموالين للشق العربي ، الذين كان عددهم كثيرا في القيروان . ومهما يكن الأمر ، فإن كسيلة اختار الارتفاع عن الموضع المنبسط والمفتوح للمدينة العربية ، الذي كان واضحا أنه غير ملائم للدفاع ، خاصة وأنه كان يترقّب إمكانية الهزيمة ، ففكّر أنه يمكنه حينئذ الانسحاب إلى المرتفعات والغابات في الغرب . لقد عسكر العرب ثلاثة أيام أمام القيروان دون أن يدخلوها ، ثم تحولوا إلى ممّس ، وتقدّموا إلى المعركة ، فكان نجاحهم مطلقا ، إذ قتل كسيلة . وفرت البرانس من المذبحة وخاصة قبيلة أوربة التي تقهقرت إلى جبال الأوراس وما وراءها في اتجاه الغرب . وبنفس الضربة ، انهارت كليا الكنفيدرالية القوية التي تجمّعت حول القائد البربري . إن العناصر التي تدخل في اللعبة لتفسير هذه الهزيمة العسكرية والسياسية هي نفسها التي استوفيناها سابقا لتفسير هشاشة تنظيم كسيلة . لم تتأخر حركة كسيلة التي كانت قوية نوعا ما في بدايتها عن تلقي الضربات المعاكسة من الانقسامات البربرية ، فلم يتحرّك بتر جبال الأوراس لمساندة كسيلة ، بينما اعتنق بتر الجنوب دين العرب . فضلا عن ذلك ، من المؤكّد أن رجوع العرب إلى الهجوم كان قد ضاعف من النّقائص في صلب جيشه ؛ إذ كيف نفسّر بوجه آخر ، هزيمة ممّس النّكراء ، والحال أنه قبل ذلك بستّ سنوات كان على الجيش العربي أن يبحث على النجاة في شكل هروب مضطرب أمام الحشود البربرية .