تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ومراعاته لمن بقي من العرب . ولا يجوز مع ذلك تضخيم دوره فوق هذا الحدّ لأن كسيلة كان ، قبل كل شيء ، قائد قبيلة وسيظل كذلك ، لأن مستوى التطوّر الذي بلغه البربر في ذلك الوقت ، لا يسمح له بتأسيس دولة ، ولا بتجميع مختلف القبائل في جهاز دولة . على مستوى المجال ، لم يسيطر ، من دون شك إلّا على منطقة من إفريقية وهي بالتحديد التي أخضعها العرب ، لأنه بعيدا عن كل اعتبار لعدم استقرار التجمّعات البربرية ، وإمكانية انقسامها إلى شق معارض للعرب وشق مساند لهم ، يوجد ما يجب حسبانه مع البيزنطيين . منذ سنة 55 ه ( 674 م ) ، قام هؤلاء بترتيب عام واضح ، يجب أن نضعه في علاقة مع ارتخاء حصار العرب للقسطنطينية ، وكذلك مع انطلاق الإصلاح الديني لقسطنطين بوقونا
Constantin Pogonat
الذي ، بحدّه من التوتّرات الداخلية ، أمكنه أن يجعل المقاومة للهجومات العربية أحسن . إن « الميثاق » البربري البيزنطي الذي خلق لعقبة الكثير من المشاكل ، لعب أيضا دوره ، خلال بضع السنوات اللاحقة في دحر العرب ، الذين لم يروا فقط إقامة نوع من شكل « السيادة » البيزنطية على « إمبراطورية » كسيلة ، وإنما أيضا احتمال إعادة استقرار البيزنطيّين على بلاد مزاق ونوميديا . لكنّ العرب قد نجحوا من جانبهم في أن يتجاوزوا إلى حدّ ما أزمتهم الداخلية الخطيرة التي زعزعت الدولة . فبسرعة وقع إعادة مصر إلى سيطرة الأمويين بعد انهزام الانشقاق الزبيري في معركة بصاق . وأظهر المروانيون القادمون الجدد إلى السلطة ، أنهم في مستوى مسؤولياتهم ، فمنذ 65 ه آلت الخلافة إلى عبد الملك ، في حين نصّب أخوه عبد العزيز على رأس ولاية مصر . فعلى الصعيد العسكري ، أمكن للعرب إذن التفكير في عمل جديد بإفريقية . الآن وقد انضم إلى القضية المروانية بعد أن حاربها ، سيتكفّل زهير بن قيس قائد عقبة القديم بهذا العمل . من هنا ستخرج حملته الخاطفة التي يحيط بها الكثير من