تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الأعمال والخطب والمواعظ المنسوبة إليه والموسومة بتقوى عميقة وقاسية تحيل إلى الشهيد . إنّ عقبة - الأسطورة هو مبشّر بالعقيدة الإسلامية في أرض إفريقية والمغرب ، وهو أحسن مجسّد للجهاد الإسلامي ، الذي يجمع بين العزيمة والاستقامة ، وأخيرا هو بطل اخترقت أفعاله المعجزة فازدرى الواقع بإرادته وحماسه للتعبّد . هذا بناء ميثولوجي بالتأكيد ، لكنّ هذا العمل الذي وقع إعداده في مصر لم يكن ليتكرّس إلّا على خلفيّة مغربية سابقة الوجود ، فالوجه الحقيقي لعقبة إذن يظلّ بالنسبة إلينا لغزا ، ومع ذلك نستطيع ببعض التخيّل إدراك بعض الخطوط ورسم صورة عامة لما يمكن أن يكون كان عليه الرجل الحقيقي . بدأ عقبة قبل كل شيء ، باعتباره جنديا وغازيا . لقد كانت له مكانة متميّزة في كوكبة القادة الأمويين الذين جعلوا من أنفسهم صانعي التوسع المتواصل للإمبراطورية العربية ، وهكذا كان ثمن مجهودهم المتميّز تماثلا لانتصار الإسلام مع انتصار العرب . متسلحا بنبل طموحه الذي تجاوز شخصه ، فلقد استعان على تحقيقه بشجاعة جسدية ومعنوية كبيرة تزاوجت مع جموح وعنف كبيرين . فالمصادر تبرزه لنا هكذا حتى وإن كان ذلك بالتأكيد بصفة مزخرفة ، عنيفا ومستخفا بمن حوله ، وبدائيا ومتلهّفا على القيادة وحاقدا وقاسيا على أعدائه . فإذا كانت تنقصه مرونة السياسي وحلم أشراف قريش ، فقد كان له مع ذلك فضائل القائد التقي في أعلى مستوياتها ، فهو مقدام ولذلك كان محل تقدير من قبل رجاله ، ومما لا شك فيه فإننا أمام صورة كبيرة لمؤسّس وغازي .
III
- نهاية الفتح ( 69 - 86 ه / 688 - 705 م ) طبع الموت المأسوي لعقبة دخول القوى البربرية إلى لعبة الفتح . هذه القوى ظلّت إلى حدّ هنا تسويفية أو ببساطة غير منظمة . إنّ عالم البربر حليف ما بقي من النظام البيزنطي وسيأخذ بالفعل