تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تاريخية الشام الخاصّة « 1 » . بعد الفتنة ، اجتمع أهل الأندلس على تولية يوسف بن عبد الرحمان الفهري أخي حبيب بن عبد الرحمان « 2 » ، وبقي يوسف في الحكم إلى مجيء عبد الرحمان الدّاخل . إنّ طول مدّته مأتاها كونه قرشيا ومبدئيا فوق الأحزاب ومن سلالة عقبة بن نافع ومن أسرة عربية إفريقية هي رأس عرب هذه الولاية ، وقد تغلّب أخوه على إفريقية عشر سنوات . لقد بقي يوسف مدّة طويلة تمادت إلى ما بعد مجيء عبد الرحمان الدّاخل لأنّه حاربه وحاول منعه من الوصول إلى السّلطة « 3 » ، وكان الصّميل رأس مضرية الشّام يسانده مع أنّه قابل على المكر به ، لكن من الواضح أنّ الفهري له نصيب من المشروعية لدى أهل الأندلس كان يفقدها الصّميل . وشهدت الفترة سنوات قحط ومجاعة وانتفاضات عديدة من القوّاد وكأنّهم ينزعون إلى انتصاب نوع من الفيودالية . هل كان ممكنا مع الفهري أن تفوز الأندلس باستقلالها وتكوين ذاتها . لقد حاولت ذلك إفريقية مع فهريّ آخر دون نجاح ، في هذه الفترة بالتدقيق لانعدام وجود حاجز بينها وبين مصر ، أهمّ الولايات الغربية . لقد كانت الأندلس أبعد ومقطوعة بالبحر ، لكن فاقدة تماما للاستقرار ولشرعية مقبولة تلتئم حولها . سيأتي عبد الرحمان الأموي بهذا المبدأ - فهو أموي وابن خلفاء - مبدأ الشرعية وإمكانية تأسيس سلالة حاكمة مقبولة من الجميع وخصوصا من أهل الشام . فوجود هؤلاء كان له تأثير بالغ . لكنّ عبد الرحمان كان عليه أن يقاوم كثيرا الثورات العسكرية ، بل أمضى أكثر عهده في ذلك « 4 » ، ولعلّ
هامش
( 1 ) في هذا الصدد ، انظر : الطبري ، تاريخ ، ج 6 ؛ البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج 5 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، ج 4 ، ص 149 ، ص 306 - 333 . ( 2 ) البيان المغرب ، ج 2 ، ص 36 - 37 . ( 3 ) البيان المغرب ، ص 44 - 47 ، 48 - 50 ؛ الكامل ، ص 489 - 496 . ( 4 ) البيان المغرب ، ص 51 وما بعدها ؛ زيادة على انتفاضات القادة ، ظهرت ثورة كبيرة للبربر وعلى رأسها شنقا أعيت عبد الرحمان مدّة سنوات : الكامل ، ج 5 ، ص 605 .