تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أهلها ، من طرف عناصر لا نعرفها بالضبط . وهذا حدث كبير ( 139 ه ) لا بدّ من تفسيره . لقد قويت الحركة الإباضية واشتدّ عودها فيما دحرت الحركة الصّفرية من إفريقية ذاتها فعادت إلى موطنها الأصلي بالمغرب الأوسط والأقصى من حيث اندلعت . الحقيقة أنّ الإباضية كوّنوا لأنفسهم تنظيما جيّدا وقاعدة مذهبية متينة . فبعد أن أضعفهم في طرابلس قمع عبد الرحمان وعامله ، توجّهوا إلى مشائخ المذهب في البصرة للتّضلّع في الفقه حسب الشمّاخي ولتهيئة ظروف ثورة شاملة لا مردّ لها . وبقوا في البصرة خمس سنوات تحت تأثير أحد شيوخ الإباضية ، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريبة الذي أوصاهم بتسليم القيادة إلى أحد المشارقة أبي الخطّاب المعافري . ورجعوا في سنة 140 ه . هنا يقوم أبو الخطّاب ببثّ الدعوة السرّية في القبائل على أساس إعلان " إمامة الظهور " فانضمّت إليه في جهة طرابلس قبائل زناتة وهوّارة ونفوسة وهاجم بها هذه المدينة وغلب على أمرها . ومن هنا بثّ القائد البربري جيوشه فاستولى على جربة سنة 140 ه . ثم على قابس وكلّ هذه الجهة الجنوبية . لقد تغلّبوا على الصفرية وأخرجوهم من إفريقية وهكذا دخلوا القيروان . ولا شكّ أنّ نيّتهم كانت تكوين دولة إباضية في إفريقية . لقد عوّضوا الحضور الصّفري لقبيلة " ورفجّومة " في القيروان وكانت سياستهم أكثر اعتدالا إزاء السكان . فالصفرية عاثوا في القيروان فسادا بعد أن قتلوا قاضيها أبا كريب والألف شخص الذين كانوا معه من الفقهاء ورجال الدّين وقد حاولوا صدّهم عن المدينة . لكن على العكس من هؤلاء ، نجح أبو الخطّاب زعيم الإباضية في إثبات سلطانه وفي التصرّف كصاحب إفريقية لمدّة أربع سنوات ( 140 - 144 ه ) بل تمكّن من سحق جيش بعث به والي مصر ابن الأشعث قرب ساحل طرابلس ( 142 ه ) ، هذا الوالي الذي حاول استعادة إفريقية للعبّاسيين . ولم تكن إفريقية العربية بلغت طورا أقرب إلى الانقراض من