تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الخطورة ، لكنّها مثّلت في هذه الفترة بالذات حلقة جديدة من حلقات الانحلال الكامل لسلطة الخلافة الإسلامية .

حكم الفهريين في إفريقية : 127 - 140 ه

لقد استولى إذن عبد الرحمان بن حبيب على السلطة بالقيروان ، لكنّه لم يقطع الصلة بالحكم المركزي ، فوجّه بداية من 127 ه ولاءه للخليفة مروان بن محمد الذي تقبّله بحكم عجزه عن مراقبة الولايات . على أنّ عبد الرحمان حكم إفريقية كأمير مستقلّ وبقوّة نادرة . فسيطر على النظام العام بشدّة وقام بتقتيل رهيب في صفوف القبائل البربرية . وهكذا ، لمدّة عشر سنوات ( 129 - 139 ه ) ضعفت الحركة الخارجية وتقهقرت . لقد قمع عبد الرحمان الثورات الصّفرية سواء بمدينة تونس أو بمدينة باجة في إفريقية بالذات ، لكنّ هذه الحركة ازدادت قوة في باقي بلاد المغرب - الأوسط والأقصى - حيث استفحلت ونمت بعد موت عبد الرحمان . فأمّا حركات الإباضية ، فقد اشتدت بطرابلس وبجنوب تونس الحالية ، ولم تضعف إلّا بفعل تناقضاتها الداخلية التي أثّرت تأثيرا كبيرا حتى تولّي أبي الخطاب الإمامة في سنة 140 ه . وأمّا حركة قبيلة نفوسة الإباضية ، فقد استولت على قابس سنة 132 ه ، لكنّ عامل عبد الرحمان على طرابلس دحرها ودمّرها ، وقام الأمير بتذبيح كبير في صفوف الأسرى . الحقيقة أنّ المشاكل الكبرى تأتّت من أزمة الخلافة في المشرق ، من انتهاء الدولة الأموية وانتصاب الدولة العبّاسية وهو حدث خطير جدا في المركز والأطراف . إنّ انهيار الدولة الأموية في 132 ه جعل عبد الرحمان في حلّ من تعهّداته بحيث أمكن تحقيق استقلالية إفريقية فعليا على المستوى القانوني . ولم يدم ذلك طويلا لكنّ الخليفة العبّاسي أبا العبّاس السّفاح عيّن في سنة 136 ه عمّه صالح بن علي واليا على مصر وفلسطين وإفريقية ، فجمع جيشا بالفسطاط ليغزو