تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الانتقال واشتدّ عودها ( 144 ه ) ولذا بعث بابن الأشعث نفسه في جيش كبير مع 000 ، 40 رجل كما أنّ الخليفة فيما بعد أرسل جيشا آخر يحتوي على 000 ، 60 رجل . وهذه الأرقام مضخّمة دون شكّ ويجب في رأيي تخفيضها إلى النّصف . لكنّ الاستعادة كانت صعبة وغير واضحة ليس فقط لأنّ التهديد الخارجي بقي مستمرا وإنّما أيضا لأن تدفّق الجنود العرب / الخراسانيين سيدخل على البلد عنصر اضطرابات كبيرة . لذلك فانتفاضات الجند ستصاحب انتفاضات الخوارج ثم ستحلّ محلّها كعنصر فوضى . وفي لحظة أولى كانت انتصارات الجيش العبّاسي يسيرة وشاملة . فبخصوص البربر برزت انشقاقات بين قبيلتي هوّارة وزنّاتة ، وهذه قبيلة أبي الخطاب ، ممّا سمح لابن الأشعث بإزاحتهم عن الميدان ، وفي جنوب طرابلس قاد العرب حملة أنزلت القمع على الواحات الإباضية بودّان وزويلة . وهكذا انتهت فعاليات القائد العربي بإقصاء الحركة الخارجية ممّا هو التراب التونسي الآن وإخمادها مؤقتا من بؤرها الطرابلسية . فالانتفاضة التي ظهرت بطنجة والمغرب الأقصى وتسرّبت من هناك إلى إفريقية - بالمعنى الجغرافي - بما في ذلك طرابلس وعلى الرّغم من انقسامها إلى حركتين - صفرية وإباضية - كانت تتهيأ الآن لإعادة الطريق معكوسة والتسرّب في هذه المرّة تدريجيا من الشرق إلى الغرب ، ذلك العالم المفرغ من المدن وبالكاد من الحضور الإنساني . في هذه الفترة أضحت منطقة " الزّاب " تثبت أنّها العمود الفقري للمقاومة البربرية - الخارجية كما كانت من قبل ومن عهد بعيد إذ الزّاب هو " نوميديا " ذات الحركية التاريخية التي لا تدانى على أرض المغرب ورمز الاستقلالية المغربية من عهد قرطاج . ولولا الرّومان وشؤم الصيرورة التاريخية ، لكان من المؤكّد أن تصبح بؤرة مملكة بربرية - مغربية تجسّد مبدأ الدولة ومن وراء ذلك تهيئ لحضارة منبثقة من روح هذه الأرض . وقد لمّحنا إلى هذا سابقا . أمّا الآن فقد اتّجهت الجيوش