تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المغرب ويفرض عليه الطاعة للحكم الجديد . صحيح أنّ عبد الرحمان لم يكن من أنصار العباسيين وهذا ما يفسّر فتح بلاده في وجه الأمويين الهاربين من المشرق ، لكنّه رأى نفسه مجبرا على الاعتراف في 137 ه بسلطة المنصور العليا على البلد وقد أمر المنصور بإيقاف الحملة التي قرّرها أخوه سابقا . ويبدو في هذه اللحظة أنّ الهدوء سيطر على العلاقات بين الخلافة والولاية . لكنّ المصادر تذكر أنّ المنصور طالب بمطالب تعجيزية إزاء إفريقية التي ما انفكّت السلطة المركزية تعتبرها كأرض فيء وغنيمة . فاتخذ عبد الرحمان من هذه الشروط ذريعة للقطع مع الخلافة ، ولكي يبرز بمظهر بطل استقلالية إفريقية ، خلع البيعة وأكد علنا استقلال الولاية . لكن القادة العرب لم يكونوا مستعدّين للقبول بهذه العملية وبالتالي بالانشقاق التام عن سلطة الخليفة ، وكانت سياسة عبد الرحمان الداخلية تسلّطية فهي تقلقهم وترهقهم . لذلك تشكلت مؤامرة ضدّه في نفس تلك السنة ( 137 ه ) حول أخويه إلياس وعبد الوارث اللذين كانا مستاءين من النوايا التي تعزى للأمير في توريث ابنه حبيب من بعده . وقتل هكذا عبد الرحمان بيد إلياس بالذّات الذي حلّ محلّه على الإمارة ، لكن هذا الحدث أدخل إفريقية في دوّامة فوضى مظلمة . واندلعت الصراعات . وأوّلها فيما بين الأمير الجديد وابن أخيه حبيب وقد سانده عمّه عمران وموالي أبيه ، فأعلن مطامحه إلى الإمارة والثأر لأبيه عبد الرحمان . وبعد اتّفاق أوّلي بين المدّعين الثلاثة إلياس وحبيب وعمران حول اقتسام إفريقية لم يتمّ تطبيقه ، رجعت الحرب من جديد وانتصر فيها إلياس على ابن أخيه ثم قام بنفيه . لكنّ حبيبا سرعان ما تمكّن من العودة بقوة ونجح في قتل خصمه ( 138 ه ) . بقي تحييد قوى عبد الواحد أخ إلياس وحليفه . هنا بالذات يتدخّل البربر الخوارج عبر قبيلة " ورفجّومة " التي تبنّت مساندة هذا الشقّ الأخير ، وهكذا دخل عاصم بن جميل رئيسها إلى القيروان آتيا من قابس بعد انتصاره على حبيب . ويقال إنه دعي من بعض