تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ونتجت عن ذلك ثورة الأقباط . وواصل في المغرب سياسة الابتزاز إلى درجة أنه اعتبره أرض غنيمة . وبأمر منه أراد عامل طنجة " تخميس " قبائل البربر في السّوس الأوسط ، يعني أخذ الخمس منهم كما لو لم يكونوا مسلمين . فظهر هذا المطلب بمظهر الفظاعة وسرعان ما تحوّل إلى فرصة للثورة وإشارة لاندلاعها . وسرعان ما ثارت قبائل المغرب الأقصى تحت قيادة سقّاء سابق - حسب المصادر - هو ميسرة المتغري الذي اتّخذ لقب خليفة بعد أن قتل العامل عمرو بن عبد اللّه المرادي . وبعد زمن قليل هزم الجيش العربي هزيمة نكراء تحت قيادة شخصين من أفضل قواد إفريقية هما خالد بن أبي حبيب وحبيب بن أبي عبيدة وذلك على ضفاف نهر " شلف " . ومات خالد ومعه عدد ضخم من أشراف القادة العرب ولذلك سمّيت هذه الوقعة " بوقعة الأشراف " إشارة لهذه المواجهة التي لم يسبق لها نظير . وفي السنة الموالية ، اصطدم الوالي الجديد كلثوم بن عياض بجيش خالد بن حميد الزنّاتي الذي عوّض ميسرة في قيادة الثورة . وبالرّغم من أنّ كلثوما كان مدعوما بجيوش الشام وقد أقبلت خصّيصا من المشرق ، فهو لم يستطع اجتناب الكارثة قرب نهر " السّبو " ( 124 ه ) ، فقتل كلثوم في المعركة إلى جانب حبيب بن أبي عبيدة . وهكذا خرج الخوارج البربر منتصرين بعد هاتين المواجهتين ودخل المغرب كلّه في دوّامة الانتفاضة والرّفض . وانتشرت الحركة بأقصى المغرب بل ضمّت كلّ الفضاء المغربي إلى حدّ أن وقعت القيروان بين نارين ، بلاد طرابلس وبلاد الزّاب ، وهما المنطقتان الأكثر وجود بربري في إفريقية والأكثر لذاعة عسكرية ، فكان من الطبيعي أن تستقرّ بهما بؤر الثورة . لكن يكون من الخطأ أن نعتبر أنّ حركة الخوارج هي من فعل هذا الفصيل البربري دون ذلك . فمثلا هذه الفكرة هي التي حدت بشكل خاصّ بالمؤرّخ الفرنسي غوتييي أن يعتبر أنّ الحركة البربرية كانت من نصيب قبائل " زناتة " . غير أن هذا اللفظ لم يكن يعني في تلك الفترة ما