فقد كنت قبل اليوم أعهد لي يدا * هي اليوم لا منّي فأنت بديلها
أزلّ بالنعيّ الراسيات فقد سرى * يخفّ على أيدي الرجال ثقيلها
/ 332 / وما خفّ لما أن تساوى بحمله * حقير الورى فوق الثرى وجليلها
ولكن سرى الأملاك فيه يؤمّهم * بتكبيره فوق السما جبرئيلها
وغبراء من حثو التراب قد احتبى * بقاتمها حزن الفلا وسهولها
ماءها الأنفاس في صعداتها * فسالت وأسراب الدموع سيولها
تدانى بها منا ابن نعي يلوثها * على وجهه طورا وطورا يذيلها
فقمنا له يخفى الذي منه هالنا * وهل طلعة للشرّ يخفى مهولها
وقلنا زعيم الطالبيين أحدقت * بجنب علاه شيبها وكهولها
قضى حجّه واستأنف السير فانبرت * تعطّف منه حول فحل فحولها
وهذا بشير لو وهبنا نفوسنا * لقلت له : والفضل منه قبولها
فلمّا ألمّ استلّها من لسانه * صحيفة نعي كلّ قلب قتيلها
شكت عندها الأسماع وقرا أصمّها * وما وقّر الأسماع إلّا صليلها
وقال : امسحوها اليوم عمياء من جوى * بشلّاء فيها لم تكفكف همولها
فذاك على الأعواد سيد هاشم * بجنب العلى منه مسجى كفيلها
وذي هاشم جاءت بأثقال همّها * ومهديها محمولها لا حمولها
نضتها السرى أسياف مجد صقيلة * وعادت وفي قلب المعالي فلولها
مضت باب للمكرمات يؤمّها * وكان بأمّ النائبات قفولها
أما وسرير تحته قد تزاحمت * فطاشت كما طاشت خطاها عقولها
لقد هالها الاقدام فيه لتربة * على روحها بالراحتين نهيلها
فقد قبرت في اللحد واحد عصرها * وأقسم ما المقبور إلّا قبيلها
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ) — صفحة 568
مساهمون: السيد حسين البراقي النجفي
ص٥٦٨