[ من سورة المدثر ]
وأما قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
الآيات ، ففيه مسائل :
الأولى - الدعوة إلى اللّه ، لا يقتصر على نفسه .
الثانية - خطابه بالمدّثّر .
الثالثة - أن الداعي يبدأ بنفسه فيصلح عيوبها .
الرابعة - تعظيم اللّه سبحانه علما وعملا .
الخامسة - هجران الرّجز .
السادسة - قوله : « ولا تمنن تستكثر »
السابعة - قوله :
« وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ »
فأمره بالطريق إلى القوة على ما تقدم فهو الصبر الخالص .
ففيها آداب الداعي ، لأن الخلل يدخل على رؤساء الدين من ترك هذه الوصايا أو بعضها ، فمنها : الحرص على الدنيا ، فنهى عنه بقوله : « ولا تمنن تستكثر » . ومنها : عدم الجدّ ، فنبّه عليه بقوله :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
. ومنها :
رؤية الناس فيه العيوب المنفّرة لهم عن الدين كما هو الواقع . ومنها : التقصير في تعظيم العلم الذي هو من التقصير في تعظيم اللّه . ومنها : عدم الصبر على مشاقّ الدعوة . ومنها : عدم الإخلاص . ومنها : عدم هجران الرّجز والتقصير في ذلك ، وهو من أضرّها على الإنسان ، وهو من تطهير الثياب لكن إفراده بالذكر كنظائره .
فأول « اقرأ » فيه الأمر بالعمل به .
الثانية - أول « اقرأ » فيه معرفه اللّه ، وأول « المدثر » فيه الأدب مع اللّه .
الثالثة - أول « اقرأ » فيه الاستعانة ، وأول « المدثر » فيه الصبر .
الرابعة - أول « اقرأ » فيه الإخلاص والاستعانة ، وأول « المدثر » فيه إخلاص الصير .