[ من سورة الزّمر ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
إلى قوله
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ آيات 64 - 67 ] فيه مسائل :
الأولى - الجواب عن قول المشركين : هذا في الأصنام ، وأما الصالحون فلا . قوله :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ
عامّ فيما « 1 » سوى اللّه .
الثانية - أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر ، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان ؛ فإنهم لم يريدوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم تغيير عقيدته . ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام في إظهار الموافقة للمشركين خوفا منهم ، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارها .
الثالثة - أن الجهل وسخافة العقل موافقتهم في الظاهر ، وأن العقل والفهم الذكي هو التصريح بمخالفتهم ، ولو ذهب مالك ، خلافا لما عليه أهل الجهل من اعتقاد أن بذل دينك لأجل مالك هو العقل ، وذلك في آخر الآية
أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
.
وأما الآية الثانية ففيها مسائل :
الأولى - شدة الحاجة إلى تعلم التوحيد . فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه ، فكيف بغيرهم ؟ ففيها ردّ على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلمه .
هامش
( 1 ) في المطبوعة 1 : 276 « عام فيه ما سوى اللّه » وأثبتنا ما في المصورة 1 : 364