تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الثانية - المسألة الكبرى وهي : كشف الشبهة لعلماء المشركين الذين يقو لون : هذا شرك ولكن لا بكفر من فعله لكونه يؤدّى الأركان الخمسة . فإذا كان الأنبياء لو يفعلونه كفروا ، فكيف بغيرهم . الثالثة - أن الذي يكفّر المسلم ليس عقيدة القلب خاصة ، فإن هذا الذي ذكرهم اللّه لم يريدوا منه صلى اللّه عليه وسلم تغيير العقيدة كما تقدم ، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله - مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم - فهذا كافر إلا من أكره . وأما الآية الثالثة ففي الصحيح « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأها على المنبر ، وقال : إن اللّه يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماوات بيمينه ، ثم ذكر تمجيد الرب تبارك وتعالى نفسه ، وأنه يقول : أنا الجبّار ، أنا المتكبّر ، أنا الملك العزيز ، أنا الكريم . قال ابن عمر : فرجف برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ المنبر ] « 1 » حتى قلنا ليخرّنّ به » « 2 » وفيها ثلاث مسائل أيضا : الأولى - التنبيه على سبب الشرك ، وهو أن المشرك بان له شئ من جلالة الأنبياء والصالحين ولم يعرف اللّه سبحانه وتعالى ، وإلا لو عرفه لكفاه وشفاه من المخلوق . وهذا معنى قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
الآية . المسألة الثانية - ما ذكر اللّه تبارك وتعالى من عظمته وجلاله أنه يوم القيامة يفعل هذا ، وهذا قدر ما تحتمله العقول ، وإلا فعظمة اللّه وجلاله أجلّ من أن يحيط بها عقل ، كما قال : « ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدكم » فمن هذا بعض عظمته وجلاله كيف يجعل في رتبته مخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا . هذا هو أظلم الظلم وأقبح الجهل ،
هامش
( 1 ) زيادة من المصورة 1 : 365 . ( 2 ) في المصورة : « ليتحرك به » وهو تصحيف من الناسخ .