تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والصالحين كفر بعد إسلامه . وفيه معرفة أعداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما هو عليه من العدل والتواضع ، كيف يتفوّهون له بهذا الكلام وهم تحت يده محتاجون له . وفيه أن من أشرك بشئ فقد اتخذه ربّا . وفيه أن قوله في القرآن
مِنْ دُونِ اللَّهِ
ليس كما يقول الجاهلون ، لأن أهل الكتاب لا يتركون عبادة اللّه . وقوله عز وجل :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
الآيتين [ آل عمران : 81 - 82 ] ، فيه ما هو من أبين الآيات للخاصّ والعامّ ، وكونه صلى اللّه عليه وسلم مذكورا مبشّرا به في كتب الأنبياء . وفيه حجة على أن دعوته عامة في الظاهر والباطن . وفيه أن الإيمان به لا يكفى عن نصرته ، بل لا بد من هذا وهذا . وفيه أخذه تعالى الميثاق على الأنبياء بذلك دليل على شدته إلا على من يسّره اللّه عليه ، وفيه أن من آتاه اللّه الكتاب والحكمة أحقّ بالانقياد للحق إذا جاء به من بعده ، بخلاف ما عرف من حال الأكثر من ظنهم أنه لو اتبعه غيرهم فهو نقص في حقهم . وفيه مزيد التأكيد بقوله
أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
أو فيه إشهادهم مع شهادته سبحانه . وفيه أن من تولّى بعد ذلك فجرمه أكبر . وفيه أن الآخر مصدّق لما معهم لا مخالف له ، فإذا كان هذا في أهل الملل فكيف بأهل الملة الواحدة إذا ضلوا ثم جاءهم من يرشدهم إلى دينهم الذي أنزل اللّه عليهم وهو الذي ينتحلونه ، فإن تو لوا بعد معرفته
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
؛ فإن جمعوا مع التولي تكذيبه ؛ فإن جمعوا مع التكذيب الاستهزاء ، فإن جمعوا مع ذلك عداوته الشديدة ؛ فإن أضافوا إلى ذلك تكفير من صدّق كتابهم ونبيّهم واستحلال دمه وماله ، فإن أضافوا إلى ذلك كله اتّباع دين المشركين أعداء نبيّهم ، ونصره بما قدروا عليه ، وبذل النفوس والأموال في نصرته وعداوة دين نبيهم وإزالته من الأرض حتى لا يذكر اللّه فيها - فاللّه المستعان . و
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 378 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد