التوحيد : لا إله إلا اللّه . والمراد من هذه الكلمة معناها ، لا مجرّد لفظها .
والكفّار والجهّال يعلمون أن مراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه الكلمة هو :
إفراد اللّه تعالى بالتعلّق ، والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه ؛ فإنه لمّا قال لهم : قولوا : لا إله إلا اللّه ؛ قالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
.
فإذا عرفت أن جهّال الكفّار يعرفون ذلك ، فالعجب ممّن يدّعى الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهّال الكفرة ؛ بل يظنّ أنّ ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشئ من المعاني .
والحاذق منهم يظنّ أن معناها : لا يخلق ولا يرزق ولا يدبّر الأمر إلا اللّه .
فلا خير في رجل جهّال الكفّار أعلم منه بمعنى « لا إله إلا اللّه » .
إذا عرفت ما أقول لك معرفة قلب ، وعرفت الشّرك باللّه الذي قال اللّه فيه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
، وعرفت دين اللّه الذي أرسل به الرّسل من أوّلهم إلى آخرهم ، الذي لا يقبل اللّه من أحد سواه ؛ وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا - أفادك فائدتين :
الأولى : الفرح بفضل اللّه ورحمته كما قال تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
.
وأفادك أيضا الخوف العظيم ، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه ، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل ، وقد يقولها وهو يظنّ أنها تقرّبه إلى اللّه كما ظنّ الكفار ، خصوصا إن ألهمك اللّه ما قصّ عن قوم موسى - مع صلاحهم وعلمهم - أنهم أتوه قائلين :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
، فحينئذ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلّصك من هذا وأمثاله .