وجبريل وغيرهما : أن يكون لهم منها مثقال حبة خردل - فاعلم أن هذه الألوهية هي التي تسمّيها العامة في زماننا : السر والولاية . والإله معناه الولىّ الذي فيه السرّ ، وهو الذي يسمّونه الفقراء « الشيخ » « 1 » ويسمونه العامة « السيد » ، وأشباه هذا . وذلك أنهم يظنّون أن اللّه جعل لخواصّ الخلق منزلة يرضى أن الإنسان يلتجىء إليهم ، ويرجوهم ، ويستغيث بهم ، ويجعلهم واسطة بينه وبين اللّه .
فالذي يزعم أهل الشرك في زماننا أنهم وسائط هم الذين يسمّونهم الأو لون الآلهة ، والواسطة هو الإله ، فقول الرجل : « لا إله إلا اللّه » إبطال للوسائط .
وإذا أردت أن تعرف هذا معرفة تامّة فذلك بأمرين :
الأول - أن تعرف أن الكفّار الذين قاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقتلهم ، ونهب أموالهم ، واستحلّ نساءهم - كانوا مقرّين للّه سبحانه بتوحيد الربوبية ، وهو : أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيى ولا يميت ولا يدبر الأمر إلا اللّه ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
.
وهذه مسألة عظيمة مهمّة ، وهي أن تعرف أن الكفار شاهدون بهذا كلّه ، ومقرّون به ، ومع هذا لم يدخلهم ذلك في الإسلام ، ولم يحرّم دماءهم وأموالهم ؛ وكانوا أيضا يتصدّقون ، ويحجّون ، ويعتمرون ، ويتعبّدون ، ويتركون أشياء من المحرّمات خوفا من اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) في المجموعة ، والدرر : « الذي يسمونه الفقير والشيخ » .