الليل والنهار - كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
، الآية وغيرها من الآيات . وكذلك من ترشّح بشئ من ذلك ، أو أحبّ من ترشّح له ، أو ذبّ عنه ، أو جادل عنه - فقد أشرك شركا لا يغفر ، ولا يقبل ولا تصحّ منه الأعمال الصالحة : الصوم والحج وغيرها ف
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
ولا يقبل عمل المشركين .
وقد نهى اللّه نبيه وعباده عن المجادلة عمن فعل ما دون الشرك من الذنوب بقوله :
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
، الآية - فكيف بمن جادل عن المشركين ، وصدّ عن دين رب العالمين ؟
فاللّه اللّه عباد اللّه ، لا تغترّوا بمن لا يعرف شهادة أن « لا إله إلا اللّه » ، وتلطّخ بالشرك وهو لا يشعر ؛ فقد مضى أكثر حياتي ولم أعرف من أنواعه ما أعرفه اليوم . فلله الحمد على ما علّمنا من دينه .
ولا يهولنّكم اليوم أن هذا الأمر غريب ، فإن نبيكم صلى اللّه عليه وسلم قال : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ » . واعتبروا بدعاء أبينا إبراهيم عليه السلام بقوله في دعائه
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
.
ولولا ضيق هذه الكراسة ، وأن الشيخ محمدا أجاد وأفاد بما أسلفه من الكلام فيها - لأطلنا الكلام .
وأما الاتحادي ابن عربى صاحب « الفصوص » المخالف للنصوص ، وابن الفارض الذي لدين اللّه محارب وبالباطل للحق معارض - فمن تمذهب بمذهبهما فقد اتخذ مع غير الرسول سبيلا ، وانتحل طريق المغضوب عليهم والضالين ، المخالفين لشريعة سيد المرسلين . فإن ابن عربى وابن الفارض ينتحلان نحلا تكفّرهما ، وقد كفّرهما كثير من العلماء العاملين . فهؤلاء يقو لون كلاما أخشى