تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المشركين إياهم وسائط ؟ حاشا وكلا
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
. وإنا كفّرنا هؤلاء الطواغيت أهل « الخرج » وغيرهم بالأمور التي يفعلونها هم ، منها : أنهم يجعلون آباءهم وأجدادهم وسائط ، ومنها : أنهم يدعون الناس إلى الكفر ، ومنها : أنهم يبغّضون عند الناس دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويزعمون أن أهل « العارض » كفروا لما قالوا : لا يعبد إلا اللّه ؛ وغير ذلك من أنواع الكفر . وهذا أمر أوضح من الشمس لا يحتاج إلى تقرير ؛ ولكن أنت رجل جاهل مشرك ، مبغض لدين اللّه ، وتلبّس على الجهّال الذين يكرهون دين الإسلام ويحبّون الشرك ودين آبائهم . وإلا فهؤلاء الجهال - وأن مرادهم اتباع الحق - عرفوا أن كلامك من أفسد ما يكون .

[ مذاهب أهل السنة أن المسلم لا يكفر الا بالشرك ]

وأما المسألة الثالثة ، وهي من أكبر تلبيسك الذي تلبّس به على العوام : أن أهل العلم قالوا : لا يجوز تكفير المسلم بالذنب . وهذا حق ، ولكن ليس هذا ما نحن فيه . وذلك أن الخوارج يكفّرون من زنى ، أو من سرق ، أو سفك الدم ، بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر . وأما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك ؛ ونحن ما كفّرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك . وأنت رجل من أجهل الناس ، تظن أن من صلّى وادّعى أنه مسلم - لا يكفّر ، فإذا كنت تعتقد ذلك فما تقول في المنافقين الذين يصلّون ويصومون ويجاهدون ؟ قال اللّه تعالى فيهم :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
وما تقول في الخوارج الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد ، أينما لقيتموهم فاقتلوهم » ، أتظنهم ليسوا من أهل القبلة ؟ ما تقول في الذين اعتقدوا في علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه - مثل اعتقاد كثير من الناس في عبد القادر وغيره - فأضرم لهم علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه نارا فأحرقهم بها ، وأجمعت الصحابة على قتلهم ، لكنّ ابن عباس أنكر
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 129 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد