تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
فهذا يدلّ على أن الشرك حرام ليس بكفر . يا هذا الجاهل الجهل المركب ما تصنع بقول اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
إلى قوله :
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
هل يدل هذا التحريم على أنه لا يكفر صاحبه ؟ يا ويلك في أي كتاب وجدته إذا قيل لك هذا حرام ، إنه ليس بكفر . فقولك : إن ظاهر كلامهم أنه ليس بكفر كذب وافتراء على أهل العلم ، بل يقال : ذكر أنه حرام ، وأما كونه كفرا فيحتاج إلى دليل آخر . والدليل عليه أنه صرّح في « الإقناع » أن النذر عبادة ، ومعلوم أن « لا إله إلا اللّه » معناها : لا يعبدوا إلا اللّه فإذا كان النذر عبادة ، وجعلتها لغيره ، كيف لا يكون شركا ؟ وأيضا مسألة الوسائط تدلّ على ذلك ، والناس يشهدون أن هؤلاء الناذرين يجعلونهم وسائط ، وهم مقرّون بذلك . وأما استدلالك بقوله : من قال انذروا لي وأنه إذا رضى وسكت لا يكفر ؛ فبأي دليل ؟ غاية ما يقال إنه سكت عن الأخذ الراضي . وعلم من دليل آخر ، والدليل الآخر : أن الرّضى بالكفر كفر ، صرّح به العلماء ؛ وموالاة الكفار كفر ؛ وغير ذلك . هذا إذا قدّر أنهم لا يقو لونه ؛ فكيف وأنت وغيرك تشهد عليهم أنهم يقو لون ، ويبالغون فيه ، ويقصّون على الناس الحكايات التي ترسّخ الشرك في قلوبهم ، وتبغّض إليهم التوحيد ؛ ويكفّرون أهل العارض لما قالوا : لا يعبد إلا اللّه . وأما قولك : ما رأينا للترشيح معنى في كلام العلماء ؛ فمن أنت حتى تعرف كلام العلماء ؟ . وأما الثانية ، وهي : أن الذي يجعل الوسائط هو الكافر ، وأما المجعول فلا يكفر . فهذا كلام تلبيس وجهالة ، ومن قال إن عيسى ، وعزيرا ، وعلىّ ابن أبي طالب ، وزيد بن الخطاب ، وغيرهم من الصالحين ، يلحقهم نقص بجعل
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 128 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد