تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
منهم أكثر ممن يقرّ به ، وأن الذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه ، والذي يضيع الصلوات أكثر من الذي يحافظ عليها ، والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤدّيها . فإن كان الصواب عندك اتباع هؤلاء فبيّن لنا ! وإن كان عنزة ، وآل ظفير ، وأشباههم من البوادي ، هو السواد الأعظم ، لقيت في علمك وعلم أبيك أن اتباعهم حسن ، فاذكر لنا . ونحن نذكر كلام أهل العلم في معنى تلك الأحاديث ليتبيّن للجهال الذين موّهت عليهم :

[ الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وان كان وحده ]

قال ابن القيم رحمه اللّه في إعلام الموقّعين : واعلم أن الإجماع ، والحجّة ، والسواد الأعظم ، هو العالم صاحب الحق - وإن كان وحده ، وإن خالفه أهل الأرض . وقال عمرو بن ميمون ، سمعت ابن مسعود يقول : « عليكم بالجماعة فإن يد اللّه على الجماعة » . وسمعته يقول : « سيلى عليكم ولاة يؤخّرون الصلاة عن وقتها ، فصلّ الصلاة وحدك » وهي الفريضة « ثم صلّ معهم فإنها لك نافلة » . قلت : يا أصحاب محمد ، ما أدرى ما تحدّثون ! قال : وما ذاك ؟ قلت : تأمرني بالجماعة ، ثم تقول : صلّ الصلاة وحدك ؟ قال : يا عمرو بن ميمون لقد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية ، أتدري ما الجماعة ؟ قلت : لا . قال : جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة ، والجماعة ما وافق الحق - وإن كنت وحدك . وقال نعيم بن حماد : إذا فسدت الجماعة فعليك بما كان عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة ، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ . وقال بعض الأئمة - وقد ذكر له السواد الأعظم - : أتدري ما السواد الأعظم ؟ هو : محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجمهور والجماعة فجعلوهم عيارا على السنة ، وجعلوا السنة بدعة ، وجعلوا المعروف منكرا ، لقلة أهله وتفرّدهم في الأعصار والأمصار . وقالوا « من شذّ شذّ في النار » وعرف المتخلّفون أن الشاذ ما خالف الحق ، وإن كان عليه الناس كلّهم إلا واحدا فهم الشاذّون .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 132 | حسين بن غنام / ناصر الدين الأسد