وسائط ، وأنت وأبوك تقولان : نعرف هذا لكن ما سألونا . فإذا كنتم تعرفونه كيف يحلّ لكم أن تتركا الناس يكفرون ؟ ما تنصحونهم ولو لم يسألوكم ؟
الوجه السادس : أنّا لمّا أنكرنا عبادة غير اللّه بالغتم في عداوة هذا الأمر وإنكاره ، وزعمتم أنه مذهب خامس ، وأنه باطل ؛ وإن أنكرتما فالناس يشهدون عليكم بذلك ، وأنتم مجاهرون به فكيف تقو لوون : هذا كفر ، ولكن ما سألونا عنه ! فإذا قام من يبيّن للناس التوحيد ، قلتم : إنه مغيّر الدين ، وآت بمذهب خامس . فإذا كنت تعرف التوحيد ، وتقرّ أن كلامي هذا حق ، فكيف تجعله تغييرا لدين اللّه ، وتشكونا عند أهل الحرمين ؟
والأمور التي تدل على أنك أنت وأباك لا تعرفان شهادة أن لا إله إلا اللّه لا تحصر ، لكن ذكرنا الأمور التي لا تقدر تنكرها ؛ وليتك تفعل فعل المنافقين الذين قال فيهم :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
؛ لأنهم يخفون نفاقهم ، وأنت وأبوك تظهران للخاصّ والعامّ .
وأما الدليل على أنك رجل معاند ، ضالّ على علم ، مختار الكفر على الإسلام ، فمن وجوه :
الأول : أنى كتبت ورقة لابن صالح من سنتين ، فيها تكفير الطواغيت :
شمسان وأمثاله ؛ وذكرت فيها كلام اللّه ورسوله ، وبيّنت الأدلّة . فلما جاءتك نسختها بيدك لموسى بن سليم ، ثم سجّلت عليها ، وقلت : ما ينكر هذا إلا أعمى القلب . وقرأها موسى في البلدان ، وفي منفوحة ، وفي الدّرعيّة ، وعندنا ، ثم راح للقبلة . فإذا كنت من الأول موافقا لنا على كفرهم ، وتقول : ما ينكر هذا إلا من أعمى اللّه بصيرته - فالعلم الذي جاءك بعد هذا يبيّن لك أنهم ليسوا بكفار ، بيّنه لنا .
الوجه الثاني : أنى أرسلت لك رسالة الشيخ تقى الدين ، التي يذكر فيها :