به ليلا ونهارا ، وإن جحدت هذا شهد عليك الرجال والنساء ، ثم مع هذه الشهادة أنّ هذا دين اللّه ، أنت وأبوك مجتهدان في عداوة هذا الدين ليلا ونهارا ، ومن أطاعكما ، وتبهّتون ، وترمون المؤمنين بالبهتان العظيم ، وتصوّرون على الناس الأكاذيب الكبار ! فكيف تشهد أن هذا دين اللّه ، ثم تتبين في عداوة من تبعه ؟
الوجه الثاني : أنك تقول : إني أعرف التوحيد ، وتقرّ أن من جعل الصالحين وسائط فهو كافر ، والناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد ، وتقرأه لهم ، وتحضرهم وهم ينخون ويندبون مشايخهم ، ويطلبون منهم الغوث والمدد ، وتأكل اللقم من الطعام المعدّ لذلك . فإذا كنت تعرف أن هذا كفر فكيف تروح لهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم ؟
[ إيضاح أن تعليق التمائم من الشرك ، وأن الطلاسم من السحر ]
الوجه الثالث : أن تعليقهم التمائم من الشرك بنص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكر تعليق التمائم صاحب « الإفناع » في أول « الجنائز » .
وأنت تكتب الحجب ، وتأخذ عليها شرطا ، حتى إنك كتبت لامرأة حجابا لعلها تحبل ، وشرطت لك أحمرين « 1 » وطالبتها تريد الأحمرين ، فكيف تقول :
إني أعرف التوحيد ، وأنت تفعل هذه الأفاعيل ؟ وإن أنكرت فالناس يشهدون عليك بهذا .
الوجه الرابع : أنك تكتب في حجبك طلاسم ، وقد ذكر في « الإقناع » أنها من السحر ، والسحر يكفر صاحبه ؛ فكيف تفهم التوحيد وأنت تكتب الطلاسم ؟ وإن جحدت فهذا خطّ يدك موجود .
الوجه الخامس : أن الناس فيما مضى عبدوا الطواغيت عبادة ملأت الأرض بهذا الذي تقرّ أنه من الشرك : ينخونهم ، ويندبونهم ، ويجعلونها
هامش
( 1 ) الأحمر - نوع من النقد كانوا يتداو لونه .