[ بعض أوصاف المنافقين 10 ]
وقد وصف اللّه المنافقين في كتابه بأوصافهم ، وذكر شعب النفاق لتجتنب ويجتنب أهلها أيضا ؛ فوصفهم بالفصاحة والبيان وحسن اللسان ، بل وحسن الصّورة ، في قوله : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ، الآية . ووصفهم بالمكر والكذب والاستهزاء بالمؤمنين في أول « البقرة » ، ووصفهم بكلام ذي الوجهين ، ووصفهم بالدخول في المخاصمات بين الناس بما لا يحبّ اللّه ورسوله في قوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ، الآية . ووصفهم باستحقار المؤمنين [ وعدم ] « 1 » الرضا بأفعالهم ، ووصفهم بغير هذا في « البقرة » و « براءة » وسورة « القتال » وغير ذلك . كل ذلك نصيحة لعباده ليجتنبوا الأوصاف ومن تلبّس بها . ونهى اللّه نبيّه عن طاعتهم في غير موضع . فكيف يجوز من مثلك أن يقبل من مثل هؤلاء « 2 » ؟ وأعظم من ذلك أن تعتقد أنهم من أهل العلم ، وتزورهم في بيوتهم ، وتعظّمهم ! وأنا لا أقول هذا في واحد بعينه ، ولكن نصيحة وتعريف بما في كتاب اللّه من سياسة الدين والدنيا ؛ لأنّ أكثر الناس قد نبذه وراء ظهره .