والشارح ، وذكرا أن أكل الولىّ ليس زيادة على غيره ، وإنما ذلك أجرة عمله ، كما كان في زماننا هذا يقول صاحب الضحية : لوليّها الجلد والأكارع .
ففي هذا دليل من جهتين :
الأول : أن من وقف من الصحابة - مثل عمر وغيره - لم يوقفوا على ورثتهم ، ولو كان خيرا لبادروا إليه . وهذا المصحّح لم يصحح بقوله : « ثم أدناك أدناك » .
فإذا كان وقف عمر على أولاده أفضل من الفقراء وأبناء السبيل ، فما باله لم يوقف عليهم ؟ أتظنّه اختار المفضول وترك الفاضل ؟ أم تظنّ أنه - هو ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي أمره - لم يفهما حكم اللّه ؟
الثاني : أنّ من احتجّ على صحة الوقف على الأولاد وتفضيل البعض - لم يحتجّ إلا بقوله : تليه حفصة ثم ذوو الرأي ، وأنه يأكل بالمعروف . وقد بينّا معنى ذلك ، وأنه لم يبرّ أحدا « 1 » وإنما جعل ذلك للولىّ عن تعبه في ذلك .
فإذا كان المستدل لم يجد على الصحة « 2 » إلا هذا ، تبيّن لك أن قولهم :
تصدّق أبو بكر بداره على ولده ، وتصدق فلان وفلان ، وأن الزّبير خصّ بعض بناته - ليس معناه كما فهموا ، وإنما معناه أنهم تصدّقوا بما ذكر صدقة عامة على المحتاجين ، فكان أولاده - إذا قدموا البلد - نزلوا تلك الدار لأنهم من أبناء السبيل ، كما يوقف الإنسان مسقاة ويتوضأ منها وينتفع بها هو وأولاده مع الناس ، وكما يوقف مسجدا ويصلّى فيه .
وعبارة البخاري في صحيحه : « وتصدّق أنس بدار ، فكان إذا قدم نزلها ، وتصدق الزّبير بدوره ، واشترط للمردودة من بناته أن تسكنها . » فتأمل عبارة البخاري يتبيّن لك أن ما ذكر عن الصحابة ، مثل : من وقف
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 87 « لم بين أحد » غير واضحة ، والمطبوعة 1 : 126 « لم يبر أحد »
( 2 ) في المصورة « عين الصحابة » ، وفي المطبوعة 1 : 126 « عن الصحة » والصواب من المخطوطة ، ومذكرة في قضية المحرومين .