تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من الصحابة على جهات البرّ التي أمر اللّه بها ورسوله - ليس فيها تغيير لحدود اللّه . وأما مسألتنا فهي : إذا أراد الإنسان أن يقسم ماله على هواه ، وفرّ من قسمة اللّه ، وتمرّد عن دين اللّه ، مثل أن يريد أنّ امرأته لا ترث من هذا النخل ولا تأكل منه إلا حياة عينها ، أو يريد أن يزيد بعض أولاده على بعض ، فرارا من وصية اللّه بالعدل ؛ أو يريد أن يحرم نسل البنات ؛ أو يريد أن يحرّم على ورثته بيع هذا العقار لئلا يفتقروا بعده ، ويفتى له بعض المفتين أن هذه البدعة الملعونة صدقة برّ تقرّب إلى اللّه ، ويوقف على هذا الوجه قاصدا وجه اللّه . فهذه مسألتنا . فتأمّل هذا بشراشر قلبك « 1 » ، ثم تأمل ما نذكره من الأدلة . فنقول : من أعظم المنكرات وأكبر الكبائر تغيير شرع اللّه ودينه ، والتحيّل على ذلك بالتقرّب إليه ، وذلك مثل أوقافنا هذه إذا أراد أن يحرم من أعطاه اللّه ، من : امرأة ، أو امرأة ابن ، أو نسل بنات ، أو غير ذلك ؛ أو يعطى من حرمه اللّه ، أو يزيد أحدا عمّا فرض اللّه ، أو ينقصه من ذلك ، ويريد التقرّب إلى اللّه بذلك - مع كونه مبعدا عن اللّه . فالأدلة على بطلان هذا الوقف ، وعوده طلقا « 2 » ، وقسمه على قسم اللّه ورسوله - أكثر من أن تحصر . ولكن من أوضحها دليل واحد ، وهو أن يقال لمدّعى الصحة : إذا كنت تدّعى أن هذا مما يحبّ اللّه ورسوله ، وفعله أفضل من تركه ، وهو داخل فيما حضّ عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من الصّدقة الجارية ، وغير ذلك - فمعلوم
هامش
( 1 ) شراشر القلب : يريد بها : دخائله . وقد مرت من قبل ولم نشرحها هناك . ( 2 ) الطلق ( بالكسر ) : الحلال