تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقد أجاب الشيخ - رحمه اللّه - في الرسالة السابقة عما رماه به : سليمان بن سحيم ، من الزور ولكذب والبهتان ، وما هو قائل به . وذكر دليله من الكتاب والسنة ، وأقوال أئمة أهل الإيمان ، وأعرض عن بعض المسائل لم يجب عنها في هذه الرسالة . وقد أجاب عنها في الرسالة التالية ، فأحسن وأجاد ، وكشف حجب الضلال عن العباد . فمن ذلك قوله : إنه أبطل الوقف ، ويكذب بالمروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه أنهم وقفوا ، وقد كذب وافترى فيما رمى به الشيخ . وصورة الوقف التي أنكرها الشيخ رحمه اللّه ، وأبطله ، هو ما كان مخالفا لما ثبت في الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وذلك أن كثيرا من الجهال والعامة - إذا أراد أن يغير فرائض اللّه ويحرم بعض أولاده من الإناث ما قسم اللّه له أو يحرم أولاد الإناث وبخصه بالذكور وأولادهم - وقف ماله وأشهد عليه ، وشرط فيه هذه الشروط المخالفة لما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من صفة وقفهم . فلما أنكر ذلك الشيخ رحمه اللّه ، استعظم ذلك جهال القضاة ؛ لأنه مخالف لعادتهم التي جروا عليها ، ومخالف لما ذكره بعض المتأخرين في كتبهم . فشنعوا بذلك على الشيخ ، وافتروا عليه الكذب العظيم ، مثل قولهم : وكذب المروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه أنهم وقفوا ؛ وحاشاه من ذلك ، بل ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فهو عنده المعمول به ، المفتى به ، المحمول على الرأس والعين . وهذا نص جوابه عن شبهتهم التي شبهوا بها في الوقف . قال رحمه اللّه تعالى : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه كلمات جواب عن الشّبهة التي احتجّ بها من أجاز وقف الجنف والإثم . ونحن نذكر قبل ذلك صورة المسألة ، ثم نتكلم على الأدلة : وذلك أن السّلف اختلفوا في الوقف الذي يراد به وجه اللّه على غير من يرثه ، مثل : الوقف على الأيتام ، وصوّام رمضان ، أو المساكين ، أو أبناء السبيل . فقال شريح القاضي وأهل الكوفة : لا يصحّ ذلك الوقف ؛ حكاه عنهم الإمام أحمد . وقال جمهور أهل العلم : هذا وقف صحيح ؛ واحتجّوا بحجج صحيحة صريحة تردّ قول أهل الكوفة . فهذه الحجج التي ذكرها أهل العلم يحتجّون بها على علماء أهل الكوفة ، مثل قوله : « صدقة جارية » ، ومثل وقف عمر ، وأوقاف أهل المقدرة