كلبة فرماها بنو أخي مالك بن فهم فقتلوها - وكانوا أعز من ولده - وكان له من الولد تسعة نفر ، فغضب وقال : « لا أقيم ببلد ينال فيه من جارى فلا أقدر ( أن ) أمنع عنه » ، ثم خرج هو وولده حتى نزلوا عمان ، قال : واسم البلد الذي خرجوا منه فخذ الكلبة إلى اليوم . وفي ذلك يقول مالك بن فهم - فيما قالوا :
ألا من مبلغ أبناء فهم * مغلغلة عن الرجل اليماني
ومبلغ منهبا « 1 » وبنى بشير * وسعد اللات والحي المدان
تحية نازح أمسى هواه * بجنح البحر من أرضى عمان
فحلوا بالسراة وحل أهلي * بأرض عمان في صرف الزمان
جنبنا الخيل من برهوت شعثا * إلى تلهاب من شرقي عمان
وبالعرنين « 2 » كنا أهل عز * ملكنا بربرا وقرى معان
ومن قول مالك أيضا :
الأزد قومي وهم إذا نزلت * بالناس هيجا في عرى الكرب
نضمن للجار - ما أقام بنا * ريب المنايا والدهر ذو ريب
أنا ابن فهم الكريم في الشرف ال * عالي قديم في ذروة الحسب
قدنا الجياد الصفون « 3 » من يمن * إلى عمان بجحفل لجب
وكان لمالك بن فهم من الولد - على ما ذكر غير واحد من النساب أربعة عشر ولدا « 4 » وكان أكبر ولده - وبه يكنى مالك - جذيمة وهو ملك العراق ، وكان به برص « 5 » ، فكانت العرب تكنى عنه إعظاما له ، فقالوا : الوضاح ، وقالوا : الأبرش ، وله أراد متمم بن نويرة بقوله :
وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
هامش
( 1 ) في المخطوطة : منهدا ، ولعل ما أثبتناه هو الصواب ؛ إذ يوافق ما ورد بكتب الأنساب ؛ إذ المقصود منهب بن دوس من الأزد .
انظر : جمهرة الأنساب ص ( 361 ) .
( 2 ) عرنان : جبل بين تيماء وجبلى طيئ .
( 3 ) الجياد الصفون : صفن الفرس برجله وبيقر بيده إذا قام على طرف حافره . وفي الصحاح : الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم ، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر .
ينظر : لسان العرب ( 13 / 248 ) .
( 4 ) ذكر ابن حزم في ( جمهرة الأنساب ) ( ص 358 ) ، أن مالك بن فهم له من الولد أحد عشر ، لا كما ذكر المصنف أربعة عشر .
( 5 ) البرص : بياض يقع في الجسد لعلة ، يقال : برص برصا : ظهر في جسمه البرص ، ينظر : المعجم الوسيط مادة ( برص ) .