وقال قائل : كان منزلة يبرين « 1 » ولذلك قال رجل من العرب :
أضحى جذيمة في يبرين منزله * قد حاز ما جمعت في عمرها عاد
ولجذيمة أخبار كثيرة وقصص طويلة تأتى في موضعها إن شاء الله . وأمّه هند بنت نصر بن شهاب من طيئ ، وفراهيد وعمرو . وإخوة جذيمة معن وهناءة أمهما ابنة وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ، والحارث وحمام وسليمة أمهم جعدة بنت ساعدة ابن الحارث بن معاوية الكندي ، وهؤلاء قدموا الموصل ، وقد ذكرت شأنهم ورافد وثعلبة وشبابة « 2 » وعوف ومالك بن مالك فأما سليمة بن مالك بن فهم فإنه قتل أباه خطأ ، وذاك أنه كان أحب ولده إليه ، وكان يخصه بالعناية والتعليم ، وعلمه الرمي فمهر فيه ، فكان يأخذ الصيد يرميه نهارا ، وأحب أن يأخذه يرميه ليلا ، فذكر بعض رواة الأخبار أن سليمة خرج على نجيب « 3 » له كأنه أفعوان « 4 » حتى أتى بعض ذكوات « 5 » الوحش ، وذلك في أول ليالي المحاق ، فلم ير ليلته منها شيئا ، فلما أصبح ضرب فجوة من الأرض ، وكان مالك بن فهم بعث من يأتيه بخبره ، فعرفه أنه قد رحل من موضعه إلى غيره ، فخرج في طلبه - [ في غلمانه ] « 6 » - فخفى عليه أثره ، فلما قربوا منه أحس سليمة بأخفاف الإبل ليلا ، ورأى ركبا مسرعين فقال : هذه - والله - حبسة احتبسها بعد شذاذ العرب ، والله ما أنا بمتحف أبى بصيد هو أحسن من هذا إذ فاتنى الوحش ، ففوق سهمه « 7 » وبرز من مكمنه نحو الركب وهو يقول :
هامش
- نساءها وقتل رجالها فمن ذلك السبي والدة محمد بن سيرين ، وسيرين اسم أمه ، وحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان فيه يقول عبيد الله بن الحر الجعفي في وقعة كانت بينه وبين أصحاب مصعب :ألا هل أتى الفتيان بالمصر أنني * أسرت بعين التمر أروع ماجدا
وفرقت بين الخيل لما تواقفت * بطعن امرئ قد قام من كان قاعداينظر : معجم البلدان ( 4 / 199 ) .
( 1 ) يبرين : رمل من حجر اليمامة أو من أصقاع البحرين ، انظر : معجم البلدان ( 5 / 490 ) .
( 2 ) في المخطوطة : سالة ، وما أثبتناه من جمهرة الأنساب ص ( 358 ) .
( 3 ) النجيب : رجل نجيب أي : كريم بيّن النجابة ، والنجبة مثال الهمزة ، النجيب يقال : هو نجبة القوم إذا كان النجيب منهم ، وأنجب الرجل أي : ولد نجيبا .
ينظر : لسان العرب ( 1 / 748 ) .
( 4 ) الأفعوان : ذكر الأفاعي ، والجمع : أفاع ، الوسيط ص ( 696 ) .
( 5 ) الذكوات : قرية . وقيل هي مأسدة في ديار قيس .
ينظر : لسان العرب ( 14 / 289 ) .
( 6 ) في المخطوطة : في علمه ، وما أثبتناه يستقيم به السياق .
( 7 ) فوّق السهم : الفوق مشق رأس السهم حيث يقع الوتر وحرفاه .
ينظر : لسان العرب ( 10 / 319 ) .