هل قنص أم لا لهذا القانص * يسوقها من بلد القلائص « 1 »
لست إذا لمالك بالخالص * إن لم أرو منكم مشاقصى « 2 »
من علق الأوداج والغلايص « 3 »
فسمع مالك أبوه ارتجازه ولم يعرف صوته لوطء الإبل ، فوقف يتسمع ويتفهم ، فأسرع إليه سليمة فرماه فخر تليلا « 4 » ، فابتدره سليمة ليقبض عليه ، فقال له مالك : من تكون لا أم لك ؟ فلما تكلم عرفه سليمة ، فقال : « أنا سليمة » قال : « ولأمك الويل ، أحسبك - والله - قد قتلتني ، فادن فاحملنى » فحمله ، وانصرف بأخسر كرة ، ولم يزل مالك وجعا من رميته حتى مات .
وفي ذلك يقول مالك بن فهم - كما قالوا - في شعر طويل :
جزاه الله من ولد جزاء * سليمة إنه سا ما جزانى
أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني
فلا ظفرت يداه حين يرمى * وشلت منه حاملة البنان
فبكوا يا بنى على حولا * ورثونى وجازوا من رماني
وقال سليمة بن مالك يعتذر من رميته :
إني رميت بغير ثائرة * بيت المكارم من بنى غنم
ما كنت فيما قلت تعلمه * من قد أحاطت من ذوى الفهم
ولقد رميت الركب إذ عرضوا * بين التليل « 5 » فروضة النجم
فرميت حاميهم بلا علم * أن ابن فهم مالكا أرمى
فوددت - لو نفع المنى أحدا * أنى هناك أصابني سهمى
هامش
( 1 ) القلائص : مفرده قلوص وهو : الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء وقيل هي الثنية وقيل هي ابنة المخاض .
ينظر : لسان العرب ( 7 / 81 ) .
( 2 ) المشاقص : سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش .
ينظر : لسان العرب ( 7 / 48 ) .
( 3 ) الغلص : قطع الغلصمة ، وهي : اللحم الذي بين الرأس والعنق وقيل متصل الحلقوم بالحلق إذا ازدرد الآكل لقمته فزلت عن الحلقوم .
ينظر : لسان العرب ( 12 / 441 ) .
( 4 ) التليل : المتلول الصريع .
ينظر : لسان العرب ( 11 / 78 ) .
( 5 ) التّليل : جبل بين مكة والبحرين ، انظر : معجم البلدان ( 2 / 53 ) .