حركة ابن الزبير « 1 »
تقدم بنا أن يزيد بن معاوية كتب إلى واليه بالمدينة في عام 60 هجرية ليأخذ له البيعة من المعارضين في المدينة ، كما تقدم بنا أن الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير رأسا المعارضين واحتالا للخروج إلى مكة حتى إذا انتهيا إليها لم يلبث الحسين فيها إلا ريثما أعد عدته للخروج منها إلى شيعته في الكوفة مستجيبا لدعوتهم التي لقي حتفه فيها .
أما ابن الزبير فقد ظل في مكانه من مكة . . ولما وافاه خبر مقتل الحسين رأى الفرصة سانحة للنهوض بفكرة كان قد طال عليها السكوت ؛ ولا نبعد كثيرا ونحن نسميها فكرة خاصة به فابن الزبير كان يحس احساسا عميقا بأهليته للخلافة من أول يوم أمره عثمان بن عفان على داره أيام الثورة ضده ولا يؤمره عثمان دون غيره من أصحاب الكفايات إلا وهو عارف مكانه من الكفاية الممتازة ، ولقد سكت ابن الزبير يوم ولى المسلمون عليا الخلافة ولكنه ما لبث أن انضم إلى جيوش المعارضين من حزب خالته عائشة ، ثم سكت عندما تناقلت الأخبار أن جيوش الشام بايعت معاوية ورأى بقية الأمصار تنضم إلى هذه البيعة بما فيها من أجلة قريش وكبار الصحابة وعندما رأى معاوية يترضاه ويتودد إليه ويبالغ في التودد اليه : « مرحبا بابن عمة رسول اللّه وابن حواريه . . يا غلام احمل إليه مائة ألف وارفع إلي بجميع حوائجه ! ! » « 2 » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن الزبير ولد في السنة الأولى للهجرة كان أبوه الزبير أحد حواري الرسول وكانت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وخالته عائشة كان معروفا من صغره بالشجاعة .
( 2 ) الكامل 4 / 26 وما بعدها .