تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
خلق كثير فاغتر بما شاهد وأرسل إلى مكة يستحث الحسين في القدوم . ويعجبني رأي ابن عباس في هذا الموقف : « ان كانوا دعوك وعليهم أمير قاهر تجبى عما له بلادهم فإنهم انما دعوك للحرب والقتال ولا آمن عليهم أن يتركوك » فقد كان رأيا يرمي إلى البعيد من حقائق الأمور وينظر إلى الحياة نظرة المفكر المجرب . وأشار على الحسين غير ابن عباس بمثل هذا الرأي ولكن الكائن في غيب اللّه هو الكائن . جهز الحسين أتباعه في مكة وهم لم يتجاوزوا الثمانين ومضى بهم في طريقه إلى الكوفة فما انتهى إلى قربها حتى وافته الأنباء بأن الخليفة انتدب من أدب الكوفة واشتد على الشيعة فيها حتى تفرقوا عن مسلم بن عقيل ، وأن مسلم بن عقيل قد قتل ، فهال الحسين ذلك فهم بالرجوع الا أن اخوة مسلم أبوا عليه ذلك حتى يأخذوا ثأر أخيهم أو يقتلوا دونه وقد قتلوا دونه في أول خطوة عرجوا فيها إلى كربلاء ليعدوا صفوفهم لأن جيوش يزيد مالت عليهم وأبادتهم عن آخرهم وتركت أرض كربلاء ملطخة بدماء ابن بنت رسول اللّه في أبشع صورة ظل ذكرها إلى اليوم وإلى آخر يوم في الدهر ، وكان ذلك في 10 محرم سنة 61 ه « 1 » .

ولاة مكة ليزيد

: وقد ولى امارة مكة في أول عهد يزيد عام 60 عمرو ابن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لفصاحته وظل فيها أقل من سنتين ، ثم انتدبه يزيد إلى المدينة في عام 61 عندما بدأ أصحاب القلاقل يهمون بحركات ثورية فيها فتولى الأمر بعده في السنة نفسها 61 الحارث بن خالد بن العاص المخزومي ويذكر بعض المؤرخين أن توليته كانت نيابة عن عمرو بن سعيد . ثم تولى الأمر بعده في عام 62 أو 63 الوليد بن عقبة بن أبي سفيان وفي
هامش
( 1 ) راجع الكامل 3 / 259 - 286 واليعقوبي 2 / 288 وما بعدها