بعد ذلك إلا سنوات ثم وافاه أجله في سنة 60 ه وكان قد أوصى ابنه فقال :
انظر إلى أهل الحجاز فان منهم أصلك وعزتك فمن اتاك منهم فأكرمه ومن قعد عنك فتعاهده إلى أن قال واني لست أخاف عليك الا ثلاثة الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عمر .
فأما الحسين فأرجو أن يكفيكه اللّه وأما ابن الزبير فان ظفرت به فقطعه اربا وأما ابن عمر فإنه رجل قد قرقره الورع فخل بينه وبين آخرته يخل بينك وبين دنياك .
وعلى أثر ولاية يزيد في عام 60 ه كتب إلى واليه في المدينة الوليد بن عتبة « أما بعد فخذ حسينا وعبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام » فلما وافاه ذلك أرسل إلى الحسين وابن الزبير فاستدعاهما فبادر الحسين اليه فقدم اليه كتاب معاوية فقال الحسين ان مثلي لا يبايع سرا ولكن إذا اجتمع الناس دعوتنا معهم فكان أمرا واحدا ، أما ابن الزبير فماطل في مقابلته حتى ركب في مواليه إلى مكة فبعث الوليد خلفه فلم يستطع رده واغتنم الحسين الفرصة وانشغال الوليد بابن الزبير فجمع أهله في الليلة الثانية من سفر ابن الزبير ولحق بمكة أما ابن عمر ففي رواية انه بايع وفي رواية أخرى أنه قال إذا بايع الناس فلم يبق غيري بايعت وفي رواية ثالثة أنه كان في هذه الأثناء في مكة وانه وابن عباس لقيا الحسين في منصرفه من المدينة فعرفا منه الخبر ثم مضيا إلى المدينة فبايعا « 1 » .
ثورة الحسين وقتله
: واجتمع الناس على الحسين بوصوله إلى مكة وعقدوا مجالسهم حوله يستمعون اليه وتوافدت اليه رسل الشيعة من العراق يحملون اليه كتبا من أعيانهم يطلبون اليه فيها أن يبادر بالذهاب إليهم : « انه ليس علينا امام فأقدم علينا لعل اللّه أن يجمعنا بك على الهدى » فبعث إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل ليتبين الحقيقة فلما انتهى مسلم إلى الكوفة التف حوله
هامش
( 1 ) راجع الكامل 3 / 259 واليعقوبي 2 / 287 وما بعدهما .