تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ومن هذه المدة قد تركنا التدخل في أمور الحجاز لأجل احترام هذا البيت ورجاء للسلم والأمان ولكن مع الأسف اننالم نحظ بذلك منه وفي هذه الأيام الماضية في سفره إلى الأردن بانت نواياه ومقاصده للمسلمين نحونا ، حينما طلب تجزئة بلادنا وتشتيت شملنا حتى لقد يئسنا من الوصول إلى حسن التفاهم معه لجمع كلمة العرب ، وواللّه لا نعلم شيئا له من النقم علينا الا كما قال تعالى :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
ولكننا وللّه الحمد لسنا متأسفين على شيء إذا سلم لنا شرفنا في أمر ديننا ودنيانا فليس لنا قصد في زخارف الحسين وأتباعه لا في ملك ولا خلافه ، ولكن غاية قصدنا وما ندعو اليه هو أن تكون كلمة اللّه هي العليا ودينه هو الظاهر ويسلم شرف العرب ، فلذلك لحقتنا الغيرة الاسلامية والحمية العربية ان نفدي بأموالنا وأنفسنا ما يقوم به دين اللّه ويحمي به حرمه الشريف الذي أمر اللّه بتطهيره وتعظيمه واحترامه كما قال تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
وقد أرسلنا سرية من المسلمين لاحتلال الطائف لأجل القرب للتفاهم بيننا وبين اخواننا ، فأحببت ان أعرض عليكم ما عندي فان أجبتمونا فنعم المطلوب وان أبيتم فهذا الذي يعذرنا عند اللّه وعند المسلمين ، وأبرأ إلى اللّه أن أتجاوز شيئا مما حرمته الشريعة خصوصا في هذا الحرم الشريف الذي قال اللّه تعالى
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
وحرمة هذا البيت معلومة حتى عند المشركين الأولين كما قال الشاعر :
ان الفضول تعاقدوا وتعاهدوا * ان لا يقر ببطن مكة ظالم
وأما الامر الذي عندي لكم فهو أني أقول : عليكم يا أهل مكة وأتباعها من الاشراف وأهل البلد عموما والمجاورين والملتجئين من جميع الأقطار عهد اللّه وميثاقه على أموالكم ودمائكم وان تحترموا بحرمة هذا البيت كما حرمه اللّه على لسان خليله إبراهيم ومحمد عليهما أفضل الصلاة والتسليم ، وان لا نعاملكم بعمل تكرهونه وان لا يمضي فيكم دقيق ولا جليل الا بحكم الشرع لا في