تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

خطاب ابن السعود

: في هذه الأثناء وقبل ان يصل السلطان عبد العزيز إلى مكة كان قد بعث بخطاب إلى الحجاز قرىء في مكة ثم انتقل إلى جدة وهو كما يأتي : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد العزيز بن عبد الرحمن إلى كافة من يراه من اخواننا أهل مكة وجدة وتوابعها من الاشراف والأعيان والمجاورين من السكان وفقنا اللّه وإياكم لما يحبه ويرضاه آمين . سلام اللّه عليكم ورحمته وبركاته : أما بعد فان الموجب لهذا الكتاب هو شفقتنا على المسلمين لصلاح أحوالهم وأمر دينهم ودنياهم ولم نزل نكرر على الحسين النصائح ونحرضه على ما يجمع شمل العرب لتكون كلمتهم واحدة ولكن الطبع غلب التطبع ولا يحتاج تطويل الشرح بما انطوى عليه لان أكبر شاهد على ذلك ما رأيتموه منه وشاهدتموه من أقواله وافعاله في هذه البقاع المباركة التي هي مهبط الوحي مما ينكره عقل كل مسلم وعلاوة على ذلك ينكره كل من يحب المسلمين ولو لم يكن منهم فالرجال ترك مزايا الأنصار وهي ما انتسب لهذا البيت الكريم وأهمل حقوق هذه البقعة المباركة عليه ونسي طريقة السلف الصالح التي هي شرفه وشرف المسلمين خصوصا وشرف العرب عموما ، ولا شك أن من ترك ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه وأصحابه وهو يتسمى باسم الاسلام وبالخصوص ان كان من أهل البيت الشريف وطمع إلى غيرها من الزخارف التي هي أكبر شؤم على الاسلام خصوصا وعلى العرب عموما فهو لا خير فيه ، فمنذ دخل الحجاز جعل أكبر همه الايقاع بنجد والنجديين وقد تظاهر بذلك واضحا منذ أن تفرد بالحكم ، وقبض على زمام الأمور فيها وقد بلغ من التهور أن منع أهل نجد قاطبة من حج بيت اللّه الحرام وهو أحد الأركان الخمسة فضلا عما له من المظالم والمعاملات القاسية تجاه حجاج بيت اللّه الحرام الذين يأتون من مشارق الأرض ومغاربها .