القضاة الشيخ عبد الله سراج ورئيس الديوان العالي السيد احمد السقاف وبحثوا الحالة ثم رفعوا تقريرهم إلى الحسين بأن يبرق إلى الانكليز لتدارك الحالة فأبى ذلك عليهم .
وتوالت الاجتماعات بالحسين حتى تقرر الانسحاب إلى جدة فبدأوا بارسال النساء والأطفال ومن بينهم عائلة الحسين نفسه « 1 » .
تنازل الحسين ومبايعة علي
وانسحب أكثر الأهالي في مكة إلى جدة خوفا من أن تتكرر مأساة الطائف في مكة وبقي الحسين في مكة يثير الحماس فيمن حوله بينما ظل جيش الاخوان في مواقعه من الهدا والطائف لا يريم عنه انتظارا الوصول الأوامر الأخيرة من امام نجد .
وباجتماع أعيان مكة باخوانهم من الأعيان في جدة رأوا ان يتدارسوا الحالة فاجتمعوا لذلك وبعد ان تداولوا الرأي قرروا استدعاء علي بن الحسين من مكة فلما انتهى إليهم في 4 ربيع الأول أبلغوه أن الأمة الحجازية ممثلة في مجلس أعيانها المؤقت قررت خلع والده ومبايعته حقنا للدماء فأبى قبول البيعة مراعاة لكرامة والده فابرقوا إلى الحسين بما يأتي : -
بما ان الشعب الحجازي بأجمعه واقع الآن في الفوصى العامة بعد فناء الجيش المدافع وعجز الحكومة عن المحافظة على الأرواح والأموال وبما ان الحجاز يعني بأمره عموم المسلمين لذلك فان الأمة قررت نهائيا تنازل جلالة الشريف حسين وتنصيب ابنه علي ملكا على الحجاز فقط مقيدا بالدستور على شريطة ان ينزل على رأي المسلمين المادي والمعنوي وان يكون للبلاد مجلسان أحدهما نيابي وطني لإدارة الأمور الداخلية والخارجية والآخر شورى يتكون من أعضاء نيابيين منتخبين من المسلمين على اختلاف بلادهم ومهمته الارشاد والمساعدة على اصلاح الشؤون الداخلية والخارجية . واللّه الموفق لما فيه الصلاح 4 ربيع الأول سنة 1343 .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 186 - 3