تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
وعلمتهم كيف يحنون رؤوسهم للعاصفة حتى إذا مرت نصبوا قاماتهم واقفين وحققوا نواياهم غير مبالين . كان الحسين يعلم مبلغ الفرق بين قوتهم وضعفه ولكن مضاءه أبى عليه الا ان يثبت لما أعتقد رغم مماطلتهم . وعقد مؤتمر الصلح على أثر الهدنة وتسليم العثمانيين فدعى الحسين ليندب من يمثله فاختار ابنه فيصل وألزمه أن لا يهادن . ولما فشل في اثبات حقه في المؤتمر كما فشل قبل المؤتمر ظل على مضائه يكيل لهم من شنيع القول ما وسع الشقة وزاد في الهوة . واقتضت مطامع الانكليز الاستعمارية أن يفصلوا العقبة عن الحجاز بدعوى انهم يضمونها إلى ابنه في شرقي الأردن فلم ينطل عليه الامر وشرع يكيل لهم الاحتجاجات العنيفة في ألفاظ قاسية . ولو كان لعنف الاحتجاجات وقسوة الالفاظ قوة المدافع والأساطيل لاستطاع أن يصل إلى حقوقه كاملة اما والامر غير ذلك فان عناده في الخصومة لم يستفد منه غير تعقيد الأمور واتساع الخرق . وقد اتسع الخرق حتى بات البريطانيون يحسبون حسابه كلما ارتفع صوت بين أحزاب العرب فرأوا أن يتخلوا عنه ويتركوه لخصمه ابن السعود يحل مشاكله معه بنفسه « 1 » وبذلك عجز عن المقاومة واضطر إلى ترك البلاد . ولم تهن سورته حتى بعد ان ترك البلاد فقد ظل يوالي احتجاجاته في قسوة ويشهر سلاحه في عنف وظل ديوانه في منفاه في قبرص نشيطا في اصدار البيانات باسمه كخليفة على الرغم من أنها كانت عديمة الجدوى .

الناحية العلمية

: وظل التعليم في مكة على شأنه في العهد العثماني تتوارثه بيوت العلم وتخدمه حلقاتها بالمسجد وكان أبرز علماء هذا العهد هم
هامش
( 1 ) راجع جزيرة العرب في القرن العشرين للشيخ حافظ وهبه 195