تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
والحق ان مبالغته في الاقتصاد كانت تشمل أحواله الخصوصية ونفقاته الخاصة وقد ذكر الريحاني أن البساطة تدنو في القصر ( قصر جدة ) من التقشف فتبدو في السجاد العادي وكراسي الخيزران والدواوين المغطاة بقماش من القطن والجدران العادية الخالية حتى من الآيات « 1 » . وكان شديد التمسك بمظاهر استقلاله في الحجاز وفي سبيل تمسكه رفض تأسيس الشركات الأجنبية كما رفض عطاء لامتياز تقدم به بعض السوريين للتنقيب عن البترول والمعادن في الحجاز بفوائد طيبة من أهمها انشاء خط حديدي بين مكة وجدة وآخر بين ينبع والعلا على أن يسلم الخطين ملكا للحكومة وقد قال في أسباب رفضه ان بعض أموال شركات النعماني أجنبية « 2 » وبالغ في التمسك بمظاهر الاستقلال حتى منع الحكومة المصرية من تأسيس بعثة طبية لها في مكة بعثت بها صحبة الحاج المصري من النزول من الباخرة في جدة بدعوى أنها لم تتحصل على موافقة صاحب البلاد قبل مغادرتها مصر وأنه ليس من حقها الاستمرار في مكة الا إذا كانت تصاحب الحجاج في رحلاتهم وتعود بعودتهم . وقد استاءت مصر لتمسكه وعرضت عودة رجال البعثة إلى مصر في باخرتهم مع جميع ما يرافقهم من كسوة الكعبة وأموال الصدقات فلم يثنه ذلك عما يرى وترك الباخرة تعود بجميع ما حملت وكان المحمل المصري في جملتها وكان حريصا على محاربة الأمية في الحجاز ونشر التعليم على طريقته فنشط على أثر توليته إمارة مكة لفتح بعض المدارس الأولية ثم أضاف إليها غيرها للزراعة والحربية وأنشأ قريبا من هذا العدد في المدن الأخرى فأقبل الناس على طلب العلم وقدروا له نهضته في ذلك ولكن بعضهم عندما أراد الاستزادة من
هامش
( 1 ) ملوك العرب للريحاني ص 26 ج 1 ( 2 ) كان بعض الأخصائيين الذين قدموا إلى الحجاز من سوريا بعد نهضة الحسين بواسطة قسطنطين يني ليتعاونوا معه أنتجت دراساتهم عن وجود بترول في منطقة الوجه ينبع على الشاطئ كما ظهر لهم في بلاد السراة نحاسا وطلقا وحديدا وفي مكان حول مكة معدن الماس . راجع ملوك العرب للريحانى ص 50 ج 1