تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧

النواحي العامة في عهد الحسين

صفحة الحسين في مكة : في استطاعتنا ان نضيف حياة الحسين في مكة إلى الصفحات القليلة المشرقة في تاريخ أشرافها إذا استثنينا ما غشيها من فترة كدرت بعض جوانبها فقد كان يغلب عليه صفات الرجل المصلح لو سلم من المغالاة ولم يتطرف . كان يميل إلى التدين واحترام أوامر الشرع ويحث عليها ويصر على تنفيذها في حدودها المقررة ولكنه كان كأكثر المؤسسين وأصحاب الثورات يأخذ بالظنة ويعاقب على الشبهة . . كان يقسو على خصومه ويذيقهم من هوانه في السجون والأقبية بصورة لا تتفق مع ميله إلى التدين والعدل . وكان محافظا حريصا على التقاليد ولكنه يغلو في محافظته وبالرغم من أختلاطه الطويل برجال الفكر في تركيا واحتكاكه بالحياة الراقية فيها كان شديد العداوة للتجديد فيكره السيارة ويحارب استعمالها ويصر على بقاء المواصلات العامة وقفا على الجمال والبغال والحمير لأنها انتاج محلي لا تنقل فوائده إلى جيب الأجنبي كما كان يمقت الرجل إذا أدخل على أثوابه العربية أي تعديل لم تستعمله البلاد . وكان وطنيا يحرص على خير بلاده ويعد أهلها لمناصبها ويحلو له الاستغناء عن غير أهلها ولكنه كان يمعن في ذلك امعانا متطرفا حتى صرف عنه كثيرا من العناصر المفيدة لنهضة البلاد وحرمها من عطف كثير من جيرانها . وكانت له معلومات في السياسة ولكنه كان يعتد بها ويشعر انه لا يدانيه
تاريخ مكة — صفحة 617 | أحمد السباعي