في يده مقاليد الحرمين .
كما يعلم أن العلاقة دامت بين أمراء مكة والعثمانيين أكثر من أربعة قرون يتجاذبها المد والجزر على النحو الذي مر بنا في الفصول المتتابعة وكان من مميزاتها ان العثمانيين لم يحكموها حكما مباشرا كما فعلوا في سائر الأقطار التي كانت تدار إدارة شاهانية بحتة الا في فترات متقطعة استدعتها ظروف خاصة وقد ظل الامر على ذلك حتى انتهى إلى ثورة الأتراك على خليفتهم ونجاحهم باسم الدستور العثماني في عام 1329 .
أذهان تتفتق
: لقد عاش العرب أول علاقتهم بالعثمانيين يدينون في شتى عواصمهم بالطاعة للسلطان كخليفة يحمي ذمار الاسلام ولكن الأذهان ما لبثت ان تفتقت على اثر احتكاكها بالأمم الناهضة في العالم المتمدن فاستبان العرب مبلغ ضياع حقوقهم في ظل دولة لا تحفل الا بكيانها الخاص وعنصرها الحاكم وتسلط خليفتها المطلق .
وعندما قامت قيامة الدستوريين الأتراك على خليفتهم فكر بعض أحرار العرب في أن يشاركوا في نجاح الدستور ليظفروا للعرب بما يؤيد كيانهم في الحكم الجديد ولكن الدستوريين ما لبثوا بعد فوزهم أن اعادوها طورانية اعتمدوا فيها فضل عنصرهم على سائر الشعوب التي كان يحكمها أجدادهم وبدأوا ينظرون إلى العرب نظرتهم إلى مستعمرات تابعة وتغالى بعضهم فرأى وجوب تتريكهم لتجتمع كلمتهم في شعار تركي موحد .
جمعيات عربية
: استاءت العناصر العربية لهذا التحول فتجمع أحرارها المقيمون في الآستانة وساعدهم على التجمع بعض الموتورين من الحكم الجديد من الأتراك فكانت جمعية الإخاء العربي وقد تأسست لتدعوا إلى المؤاخاة في الحكم الجديد فلم تنجح وتأسست على أنقاضها جمعيات أخرى في تركيا وبعض بلاد العرب لعل من أهمها حزب اللامركزية الذي ألفه في القاهرة بعض أحرار السوريين وكان من أهم أغراضه أن تتولى كل ولاية في بلاد