تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

العمران والاجتماع

: واتسع العمران في مكة في هذا العهد وتأسس أول مجلس للبلدية في عام 1326 ليقوم مقام المحتسب الذي كان يحكم السوق ويشرف على تنظيم العمران . واطرد ازدياد عدد السكان كنتيجة لمجاورة موظفي الأتراك وعائلاتهم ومجاورة موظفي المصريين الذين تخلفوا في مكة بعد ترحيل جيش محمد علي منها والذي احسبه أن أطماع أوروبا التي ترتبت على ضعف العثمانيين في هذا العهد كان له اثره في مضاعفة السكان كذلك فقد شن الروس حروبهم في اجزاء آسيا وكذلك فعل الانكليز وفعلت فرنسا فاشتد الضغط على كثير من بلاد الاسلام وزادت الفتن والحروب ففر كثير من بلاد الاسلام بدينهم والقليل بدنياهم إلى مكة والمدينة وجدة لبعد هذه البلاد عن ضغط الاوربيين واستقلالها باحكام الدين وقد بدا أثر ذلك في أكثر العائلات التي تسكن الحجاز اليوم فان ابرز من فيها ينحدر من أصل مصري أو تركي أو مغربي أو شامي أو صيني ولما اشتدت الكروب في الهند والأفغان وجاوى اشتد تدفقهم على البلاد واتخذ الجميع من اجزائها في مكة والمدينة وجدة مناطق خاصة سميت بأسمائهم ففي مكة اليوم من آثار ذلك جبل الترك وجبل الهندي وحارة السليمانية « 1 » وزقاق المغاربة وزقاق البخارية وفي المدينة وجدة كثير من هذه المسميات وشوهدت مكة في هذا العهد تنقسم باعتبار الأجناس إلى أقسام تشبه المستعمرات في منطقة يحتلها جاليات الترك وثانية يحتلها أهل بنغالة والهند وثالثة يحتلها أهالي غرب إفريقيا « التكارنة » وغيرها يحتلها الجاويون وأهل بخارى وأهل السند والشام واليمن وحضرموت . ونقلت هذه الجاليات معها إلى مكة عاداتها كاملة وتقاليدها واخلاقها وكثيرا من صناعاتها وبذلك انتفعت مكة بهذا الخليط ولم تنتفع . . لأنها بقدر
هامش
( 1 ) تطلق كلمة السليمانية في مكة على أهالي الأفغان وحارة السليمانية تنسب إلى رجل من العلماء كان اسمه الشيخ سليمان المغربي وهو الذي بنى قبور السليمانية وبابها
تاريخ مكة — صفحة 567 | أحمد السباعي