اعلان الدستور العثماني
وفي هذه الأثناء كان قد شعر بعض المفكرين في الآستانة ان الدولة التركية في حاجة إلى اصلاح الحكم فأسسوا حزب الأحرار الذي انضم اليه كثير من رجال الدولة على رأسهم الصدر الأعظم مدحت باشا وكان من لمتحمسين للحرية والاصلاح .
ورأى رجال الحزب أن صلاح الدولة رهين باقصاء الخليفة عبد العزيز واعلان الحكم الدستوري في الدولة تحت ملكية خليفة جديد يملك ولا يحكم ويقبل مبادئ الدستور فاستمالوا إليهم السر عسكر « حسين عوني باشا » وناظر البحرية وكبار الضباط واستطاعوا في أواخر عام 1293 أن يحاصروا سراي السلطان بقوة من رجال الجيش في البر وبقطع من الأسطول في البحر امام السراي من جهة أخرى وبذلك تقدم مندوبهم إلى السلطان يبلغه ان الأمة خلعته وان قوات الجيش المحاصرة للسراي مستعدة للعمل إذا رفض الاذعان فأراد السلطان ان يستخف بالامر الا انه ما لبث ان شعر انهم جادون فأسلم نفسه إليهم وبذلك نقلوه إلى قصر آخر وجعلوا عليه الحراس وقد ظل فيه أياما ثم عمد إلى زنده فقطع بعض عروقه بمقراض وترك دمه يسيل إلى أن مات ويعتقد بعضهم ان رجال الحزب اغتالوه في القصر .
وبخلع عبد العزيز بايع رجال الحزب السلطان مرادا فلم يدم امر اتفاقه معهم أكثر من ثلاثة شهور ثم أشيع أن عقله اختلط فاتفقوا على اقصائه وتنصيب أخيه السلطان عبد الحميد مكانه في عام 1294 وقد ظلت الأحكام تصدر وفق رغبة الدستورين كما ظل عبد الحميد أداة لا عمل لها غير توقيع الأوامر .
وقد اضطربت الأمور على اثر ذلك وشرع الدستوريون يعاقبون كل من يرتابون في اخلاصه لمبادئهم ويقسون على خصومهم من أنصار الملكية ويسومونهم أنواعا من الذل والهوان فكثرت القلاقل والفتن .