كان يملك مركبا في البحر وكان يرفع على سارية المركب علما انجليزيا فأراد في أحد الأيام ان يستغني عنه بعلم عثماني فكبر على القنصل الإنجليزي ذلك فمنعه فلم يمتثل فاندفع القنصل إلى المركب وانزل العلم العثماني وجعل العلم الإنجليزي مكانه بعد ان أهان العلم العثماني فثارت ثائرة المسلمين في جدة وهجموا على بيت القنصل فقتلوه ونهبوا بيته وفعلوا مثل ذلك بكثير من الفرنجة في جدة فلما علم نامق باشا بالامر اسرع إلى جدة وسجن المتهمين بالحادث ثم كتب إلى دار السلطنة بما حدث .
ومضى شهر وبعض شهر ثم أصبح الناس في جدة على أصوات قنابل يدوي هزيمها فلما استوضحوا الأمر علموا ان مركبا حربيا انكليزيا على كثب من الميناء يقذفه بقنابل مهلكة ، ففزع الأهالي في جدة وخرجوا هاربين في جموع كثيفة إلى مكة .
واتصلت الاخبار بالناس وهم في منى أيام التشريق فعم الفزع واشتد القلق ودعا نامق باشا كبار العلماء والأعيان والاشراف إلى مجلس لبحث الامر فأشار المجتمعون عليه باستنفار القبائل من كل نواحي الحجاز لقتال المعتدين ، وقالوا إن مئات الألوف من هذه القبائل تستطيع رد العدوان في سبيل اللّه فأبي نامق ذلك عليهم وأشار بأن تصحبه لجنة منهم إلى جدة لمقابلة قائد المركب الحربي ومفاوضته في الامر فقبلوا .
وانتهت اللجنة إلى جدة واجتمع أعضاؤها بالقائد واستطاعوا اقناعه بتأجيل الامر حتى تصدر أوامر الخليفة بما يجب .
وفي أواخر المحرم 1275 وصلت إلى جدة لجنة مختلطة من بعض الأتراك والانكليز والفرنسيين تحمل امرا من الخليفة إلى نامق باشا بتفويضها في تحقيق الحادث وتنفيذ ما تحكم به حكما قاطعا .
واظهر التحقيق ان باعث الحركة هو الشيخ عبد اللّه المحتسب وكبير الحضارم سعيد العامودي وقاضي جدة عبد القادر شيخ والشيخ عمر باديب والشيخ
تاريخ مكة — صفحة 535
مساهمون: أحمد السباعي
ص٥٣٥