تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وظل الامر على هذا نحو سبع سنوات استقل فيها محمد علي بأمر مصر والحجاز وكريت ثم ما لبثت بعض الدول في أوروبا ان أدركت ان وجود عثمانيا « العجوز » في سوريا اضمن لمصالحها من ضمها إلى حكومة فتية في عنفوان شبابها فاستأنفت حملتها مع السلطان عبد المجيد الذي خلف أباه محمودا وعقدت معه حلفا رباعيا ضم عثمانيا وانكلترا وروسيا وبروسيا فكانت معاهدة لندن في 15 يوليو سنة 1841 م وبمقتضاها جرد محمد علي من حكمه في غير مصر ومنح الحكم له ولذريته في مصر وحدها كما منح ابنه إبراهيم باشا حكم سوريا مدة حياته فقط . وأبلغت الدولة العثمانية محمدا عليا ذلك رسميا فأبى القبول فجرد العثمانيون جيشا لقتاله وساعدهم الانكليز والروس ففتحوا سواحل سوريا ثم انتهوا إلى الإسكندرية فجرى الصلح بينه وبينهم وقد اكتفى الأخير في هذا الصلح بحكم مصر وحدها له ولذريته وذلك في سنة 1256 ه - 1841 م ونصت معاهدة الصلح فيما نصت على الا يتجاوز الجيش المصري 18 ألفا وان تضرب النقود بمصر باسم السلطان العثماني « 1 » وبذلك عادت مكة إلى حظيرة الحكم العثماني ورأينا ان محمدا عليا باشا يرسل أمير مكة محمد بن عون المقيم عنده في مصر كما أسلفنا ليتولى تنظيم ترحيل الجيوش المصرية من الحجاز ويتسلم مقاليد حكمه فيها تابعا للعثمانيين ومع هذا بقيت بعض المناطق في شمال الحجاز من الوجه إلى العقبة تابعة لحكم مصر انتظارا للبت في امرها وقد ظلت كذلك إلى أن احتل الانكليز مصر في عام 1882 عندئذ اسرع والي مكة بسلخ قضاء الوجه من الإدارة المصرية وفرض سلطانه عليها . وأراد العثمانيون تحصين بعض القلاع القائمة إلى الغرب من العقبة
هامش
( 1 ) كتاب إبراهيم باشا تأليف بيركربتيس ترجمة محمد بدران ص 278 وما قبلها