بدأت باستقرار جيوش محمد علي في مكة بعد انسحاب السعوديين عام 1228 وانتهت بتنازل السلطان له عن مصر وسوريا والحجاز في عام 1248 بموجب معاهدة « كوتاهية » « 1 » وبذلك ألحقت مكة بمصر نهائيا وظلت تابعة لها إلى سنة 1256 أي نحو سبع سنوات ثم أعيدت إلى العثمانيين مرة أخرى .
ولتبعية مكة لمصر أسباب أستطيع تلخيصها فيما يأتي :
عندما تم فتح الحجاز تاقت نفس محمد علي إلى فتح سوريا وطرد المشاغبين لعثمانيا منها وطمع في توسيع رقعة ملكه بما يفتح ففاوض العثمانيين في ذلك فأبوا عليه فسكت ، ثم ما لبث ان اختلف مع والي عكا فاغتنم الفرصة وجرد حملته على سوريا في جيش عظيم فافتتح يافا وعكا ثم فتح دمشق فغضب السلطان محمود في تركيا مما حدث واصدر امره بعزل محمد علي باشا من مصر وندب جيشا لقتاله واخراج جيوشه من سوريا فلم تنجح جيوش الخليفة في مهمتها واستطاع محمد علي باشا ان يهزمها ويزحف خلفها في شمال سوريا حتى استولى على أطنة وطرطوس وهدد الآستانة .
عندئذ شعرت الحكومات في أوروبا ان الامر بات في خطر ولعلها أدركت ان نجاح محمد علي في امتلاك تركيا بعد الذي امتلكه في آسيا وإفريقيا يعد تكتلا يضر مصالحها لهذا أعانت على ايقافه عند حدود تركيا وتوسطت في اصلاح الامر بينه وبين عثمانيا ، فكانت معاهدة « كوتاهية » المشهورة في عام 1248 ه 1833 م وبموجبها تنازل السلطان محمود عن مصر والحجاز وكريت لمحمد علي باشا وعن سوريا وأطنة لابنه إبراهيم باشا وبذلك انقسمت البلاد الاسلامية إلى قيادتين أو ثلاث فامن الأوروبيون تكتلها كما ربحوا الجميل لدى الخليفة برد العادية عن حدود بلاده .
هامش
( 1 ) مدينة في الأناضول ، فيها تمت معاهدة تنازل السلطان العثماني لمحمد علي عن مصر وسورية والحجاز .